الصفحة 25 من 136

قال في حاشيته على كتاب ابن الجوزي - بعد أن ذكر كلام الأشعري في الإستواء من كتاب (( الإبانة ) )-: ( أما رد الإمام أبي الحسن الأشعري تفسير الاستواء بالاستيلاء فنحن لا نوافقه في ذلك أبدًا ، ونقول إنه قال ذلك بسبب ردة فعل حصلت عنده من المعتزلة ، وهم وإن لم نوافقهم في كثير من مسائلهم إلا أننا هنا نوافقهم ونعتقد أنهم مصيبون في هذه المسألة ) . وقال: ( وهذا الإمام أبو الحسن الأشعري يقوده بغضه للمعتزلة ، وإرادته لمعاندتهم أن ينكر أن معنى الاستواء: الاستيلاء ، لأن المعتزلة تقول به ، مع أنه قال معناه ، وقولهم في تأويله صحيح لا غبار عليه ، فتأملوا ) .

أقول: بل تأملوا أنتم أيها القراء هذا التناقض العجيب في اعتقاد هذا الرجل ، الذي أبان لنا جانب من جوانب معتقده ، وهو مرافقته لأهل الاعتزال ، فكيف تنسب نفسك بعد ذلك إلى الأشعري الذي يصرح في (( الإبانة ) )وفي (( رسالة إلى أهل الثغر ) )بإثبات الصفات على الوجه المذكور في النصوص الشرعية التي تأولتها أنت - والمعلوم أنه قد صنف هذه الكتب بعد رجوعه عن الاعتزال وتوبته منه ، فعلى هذا أنت أشعري على المذهب القديم للأشعرى وهو الاعتزال !! . وأما ادعاؤك أن (( الإبانة ) )كان من أوائل ما صنف الأشعري ، فمجرد دعوى لا دليل عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت