والثاني: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به.
والتأويل بالمعنى الثاني هو المذموم الذي عليه كثير من المتأخرين والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ، وهو الذي يحاول السقاف إثباته على الإمام أحمد .
والتأويل بالمعنى الأول هو التفسير وهو الذي سار عليه الإمام أحمد مع هذا النص فحقيقة الكلام تؤول إلى أن الله عز وجل لم يخلق شيئًا أعظم من آية الكرسي من كلام الله ، وكلام الله غير مخلوق - وليس كما يدعي السقاف - أن حقيقة الكلام تؤول إلى أن آية الكرسي مخلوقة والعياذ بالله - فصرف الإمام أحمد الكلام عن هذا الوجه فقال بأن الخلق لم يقع عليها . وهذا التفسير الذي ذكرناه للحديث هو ما ذهب إليه ابن عيينة - رحمه الله - . قال الترمذي في (( جامعه ) ) (2884) : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال: حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان بن عيينة - في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال: ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي - قال سفيان: لأن آية الكرسي هو كلام الله ، وكلام الله أعظم من خلق الله ، من السماء والأرض . وسنده صحيح .
وبهذا يُعلم أن ما ذهب إليه أحمد - رحمه الله - هو ما يدل عليه ظاهر النص ، وليس وجهًا مرجوحًا متأولًا - بالمعنى الثاني للتأويل - .
وأخيرًا قال هذا السقاف: ( تأويل آخر عن الإمام أحمد يتعلق بمسألة الصفات: روى الخلال بسنده ، عن حنبل ، عن عمه الإمام أحمد بن حنبل أنه سمعه يقول: احتجوا على يوم المناظرة ، فقالوا:(( تجيء يوم القيامة سورة البقرة ... ) )الحديث . قال: فقلت لهم: إنما هو الثواب . فتأمل في هذا التأويل الصريح ) . وقال في (( الحاشية ) ): ( وقد نقل هذا لنا عن الخلال المحدث الإمام محمد زاهد الكوثرى رحمه الله تعالى في تعليقه على(( دفع شبه التشبيه ) ).