الثالث: أن هذا الخبر قد أورده الذهبي في (( السير ) ) (11/245) بسياق آخر يدل على أن الإمام أحمد لم يؤول النص ، بل فسره بنص آخر من القرآن . قال الذهبي - رحمه الله: (( . . فقال بعضهم: { يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ، أفيكون محدث إلا مخلوقًا؟ فقلت: -( القائل: هو الإمام أحمد ) -: قال الله: { ص *والقرآن ذي الذكر } ، فالذكر هو القرآن ، وتلك ليس فيها ألف ولام )). فهذا النص يوضح مقصد الإمام أحمد (( يحتمل أن يكون ذكرًا آخر ) )، فإن القرآن لا يطلق عليه ( ذكر ) بغير ألف ولام في القرآن . . ، فكأنه قصد هنا سنة رسول الله ? ، بل هو ما قصده . وقد خشى السقاف أن تنكشف حيلته ، فحذف الشطر الأخير من الخبر ، وهو: (( يحتمل أن يكون ذكرًا آخر غير القرآن ، وهو ذكر رسول الله ? ) ).
فدل ذلك دلالة واضحة على أن الإمام أحمد - رحمه الله - لم يتأول النص بما يخرجه عن ظاهره كما ادعى السقاف ، بل فسره بالقرآن ، فرد المتشابه إلى المحكم .
ثم قال السقاف: (تأويل آخر عن الإمام أحمد: قال الحافظ الذهبي في(( سير أعلام النبلاء ) ) (10/578) : (( قال أبو الحسن عبد الملك الميموني: قال رجل لأبي عبدالله - أحمد بن حنبل:- ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الأحوص ، عن عبدالله بن مسعود ، قال: ما خلق الله شيئًا أعظم من آية الكرسي .. وذكر الحديث . فقال أبو عبدالله - أحمد بن حنبل: ما كان ينبغي أن يحدث بهذا في هذه الأيام - يريد زمن المحنة - والمتن: (( ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي ) ). وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة: إن الخلق واقع هاهنا على السماء والأرض وهذه الأشياء ، لا على القرآن ) .
قلت: هذا النقل دليل على جهل السقاف ، وقلة بضاعته في العلم ، أو تجاهله وتدليسه لإثبات مذهبه الردىء . فالتأويل يأتي بمعنيين:
الأول: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام .