الصفحة 20 من 136

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: أن السقاف أورد كلام ابن كثير الأخير مورد الاستدلال على المخالف بأن أحمد نفى التشبيه ، يقصد بذلك صفات اليد ، والضحك ، والوجه ، والساق . وهذا فهم خاطئ ، وإنما التشبيه المقصود به هنا أن يقول: وجه كوجه ، أويد كيد ، أو ساق كساق . . وهكذا . قال الإمام الترمذي - رحمه الله - في (( جامعه ) ) (3/50) : (( قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد ، والسمع ، والبصر ، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة . وقال إسحاق بن إبراهيم -( وهو ابن راهويه ) -: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ، أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ، فإذا قال: سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهًا ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ))

قلت: ونمثل للسقاف هنا بصفة الحلم . فإن الله عز وجل وصف نبيه إبراهيم بهذه الصفة فقال: { إن إبراهيم لأواه حليم } { التوبة: 114 } وقال: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } {هود:75 } . ووصف سبحانه وتعالى نفسه بنفس الصفة فقال: { والله شكور حليم } { التغابن:17 } { وإن الله لعليم حليم } { الحج: 59 } {إنه كان حليمًا غفورًا } {الإسراء: 44 } ولكن اختلفت كيفية الصفة في ذلك ، ولا أظن أن السقاف يقول بأن حلم الله كحلم إبراهيم - والعياذ بالله - وإلا لكان هو المشبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت