حتى قال: (( والفرقة الثالثة: أطلقت النزول كما ورد ، ولم تتعد ماورد ، ونفت الكيفية عنه ، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق . وهذا قول أئمة السلف: حماد بن زيد ، وأحمد ، فإن حماد بن زيد سئل عن النزول فقال:هو في مكانه يقرب من خلقه كيف يشاء . وقال حنبل: قلت لأبي عبدالله: ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا ؟ قال: نعم ، قلت: نزوله بعلمه أو بماذا ؟ قال لي: اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ، أتقن الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدٍّ ، إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب ، فقال الله عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال} { النحل:74} ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته وعظمته ، أحاط بكل شيء علمًا ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هارب ) ).
ثانيهما: أن هذه الرواية الأخيرة تدل على مذهب الإمام أحمد في حديث النزول ، وهي موافقة لسائر الروايات عنه في ذلك ، مما يدل على أن الرواية الأولى من المفاريد والغرائب عنه ، فهي غير مقبولة . ثم إن هذا الخبر من زيادات إحدى نسخ البداية والنهاية ، وهي النسخة المصرية ، وباقي النسخ لم يرد فيها هذا الخبر ، فثبوته محل نظر .