أولهما: أن روايه عنه هو حنبل بن إسحاق ، وهو وإن كان ثقة ، ومن تلاميذ الإمام أحمد - وابن عمه - إلا أنه يغرب ويتفرد عنه ببعض المسائل . قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في (( السير ) ) (3/52) : (( له مسائل كثيرة عن أحمد ، ويتفرد ، ويغرب ) ). ونقل العليمى في (( المنهج الأحمد ) ) (1/245) عن أبي بكر الخلال قوله: (( قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية ، وأغرب بشيء يسير ، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم ) ). قلت: فإن صح هذا الخبر عن حنبل ، فيكون قد أغرب به على أبي عبد الله - رحمه الله - فإن المحفوظ عنه إمرار النص على وجهه ، والتصديق ، وعدم التأويل (4) .
ثم وقفت بعد ذلك على كلام لابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري المسمى بـ (( فتح الباري ) )في دفع هذه النسبة ، فقال - رحمه الله - (9/279) في معرض الكلام على حديث النزول: (( ومنهم من يقول: هو إقبال الله على عباده ، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم . ولكن يردُّ ذلك: تخصيصه بالسماء الدنيا ، وهذا نوع من التأويل لأحاديث الصفات ، وقد مال إليه في حديث النزول - خاصة - طائفة من أهل الحديث ، منهم: ابن قتيبة ، والخطابي ، وابن عبد البر ، وقد تقدَّم عن مالك ، وفي صحته عنه نظر ، وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا ، وخرجوا عن أحمد من رواية حنبل عنه في قوله تعالى: { وجاء ربك } أن المراد: وجاء أمر ربك . وقال ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبدالله الإتيان ، أنه قال: تأتي قدرته ، قال: وهذا على حدَّ التوهم من قائله ، وخطأ في إضافته إليه ) ).