الكلام على طريق ابن عدي: أما طريق ابن عدي: ففيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، قال أحمد: (( ليس بثقة ، . . كان يكذب ) )وأثنى عليه شرًا وسوءًا ، وقال أبو داود: (( كان من أكذب الناس ) )، وقال أبو حاتم: (( متروك الحديث ، روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة ) )، وقال الأزدى: (( متروك الحديث ) )، وقال أبو داود في رواية: (( يضع الحديث ) )، وقال النسائي: (( متروك الحديث ، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك ) )، وتكلم فيه ابن معين والحاكم . وصالح بن أيوب هذا مجهول . والغريب أن السقاف نقل هذا الخبر من (( السير ) )، ولم ينقل ما علقه الذهبي عليه أداءً للأمانة . قال الذهبي - رحمه الله - بعد إيراده هذا الخبر: (( قلت: لا أعرف صالحًا ، وحبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك - رحمه الله - رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات ، فقال أمروها كما جاءت بلا تفسير ، فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب ) ).
قلت: لم تصح رواية حبيب ، فهو تالف الحال كما ذكرنا آنفًا . ولعله يُروى عن حبيب نفسه ، وليس هو بحجة ، فقد قال ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (7/143) : (( وروى ذلك عن حبيب كاتب مالك ، وغيره ) )، فلم ينسبه لمالك ، فيكون صالح بن أيوب قد رواه على التوهم فنسبه لمالك ، ولا إخاله يثبت عن حبيب نفسه ، فصالح مجهول كما سبق ذكره .
{ الكلام على الطريق المعضد !!} : وأما الطريق الآخر الذي ذكره السقاف - وكأنه يعضضد الطريق الأول !! - فأورده ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (7/143) وقال: (( وقد روى محمد بن علي الجبلي - وكان من ثقات المسلمين بالقيروان - قال: حدثنا جامع بن سوادة بمصر ، قال: حدثنا مطرف ، عن مالك بن أنس ، أنه سئل عن الحديث: (( إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا ) )فقال مالك: يتنزل أمره .