الصفحة 15 من 136

وصفة النسيان في حق المخلوق صفة نقص وعيب تدل على قصوره ، وحدود قوته ، فكيف إذا وصف بها الخالق ؟؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! ولذلك نزه الله نفسه عن هذه الصفة ، فقال: { وما كان ربك نسيا } { مريم:64 } . وقال: { قل علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } { طه: 52 } فلما يرد في الشرع نفي صفة من الصفات عن الرب عز وجل - خصوصًا إذا عُلم أنها صفة نقص وقصور - ثم تُذكر في موضع آخر من الكتاب أو السنة مضافة إلى الله عز وجل يعلم بذلك أن المراد بهذه النسبة إحدى معاني الصفة التي لا تدل على النقص إذا أضيفت إلى الرب تعالى . والنسيان يأتي بمعنى الترك ، فيكون معنى الآية أن الله عز وجل يتركهم في العذاب ، وهذا من تمام عدله وكماله عز وجل .

( الخامس )

نفي التأويل - الذي ادَّعاه السقاف - عن الإمام مالك - رحمه الله -

وادعى السقاف - زورًا وبهتانًا - أن الإمام مالك قد أوَّل صفة النزول ، بنزول الأمر . فقال: ( روى الحافظ ابن عبد البر في(( التمهيد ) ) (7/143) ، وذكر الحافظ الذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) (8/105) أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى ، أوَّل النزول الوراد في الحديث بنزول أمره سبحانه وهذا نص الكلام من (( السير ) ): قال ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا حبيب بن أبي حبيب ، حدثني مالك ، قال: (( يتنزل ربنا تبارك وتعالى: أمره ، فأما هو فدائم لا يزول ) ). قال صالح ، فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال: حسن والله ، ولم أسمعه من مالك . قلت - ( القائل هو السقاف ) -: ورواية ابن عبد البر من طريق أخرى فتنبه ) .

قلت: هذا والله عين التبجح بنسبة الأقوال إلى العلماء بالأسانيد الساقطة ، والتدليس بأن ثمة طريقًا آخر يعضد طريق ابن عدي . وإليك تفصيل الكلام على هذه الطرق - الواهية - التي اعتمدها السقاف ليثبت ما ادعاه من نسبة التأويل إلى الإمام مالك - رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت