الصفحة 14 من 136

الرابع )

ما نسبه السقاف إلى ابن عباس وغيره من تأويل قوله تعالى: { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا }

قال السقاف: (وأول أيضًا سيدنا ابن عباس النسيان الوارد في قوله تعالى: { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا } بالترك ، كما في تفسير الحافظ الطبري ) .

قلت: الآثار الواردة في ذلك ضعيفة من حيث الإسناد . فالطريق إلى ابن عباس: فيه علي بن أبي طلحة ، وهو لم ير ابن عباس ، وفيه لين كما مر بيانه . وله طريق آخر من رواية: أبناء وأحفاد عطية بن سعد العوفى عن ابن عباس ، وقد مر بيان عوار هذه الترجمة . ورواية مجاهد وردت عنه من ثلاث طرق:

? الأول: عن ابن أبي نجيح عنه ، ولم يسمع منه التفسير كما مر ذكره .

? الثاني: فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو تالف ، وسفيان بن وكيع وقد ابتلى بوراقه ، وكان يدس له الأحاديث فيرويها ، وروجع في ذلك فلم يرجع .

? الثالث: من رواية عبد العزيز ، عن أبي سعد ، عن مجاهد .

قلت: وأبو سعد هذا لم أتبينه .

التنبيه هنا على أن النسيان ليست صفة من صفات الله عز وجل ، تعالى الله وتنزه ، وإطلاق الترك على النسيان هنا واجب ، وليس بتأويل . ذلك لأن صفات الرب عز وجل على قسمين ؛ صفات ثبوتية ، وصفات سلبية .

? والصفات الثبوتية: هي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في الكتاب ، أو على لسان نبيه ? ، وهي صفات كمال لا نقص ، مثل العلم ، والحياة ، والقدرة ، واليد ، والاستواء على العرش ، .. ولم يرد في الكتاب أو في السنة نفي صفة من هذه الصفات حتى نحكم على أنها صفات سلبية - أي صفات نقص - بل الأحاديث كثيرة في إثبات هذه الصفات ، وتلقاها العلماء بالقبول والتصديق والإيمان .

? والصفات السلبية: هي ما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عنها في الكتاب ، أو على لسان نبيه ? ، كالموت ، أو النسيان ، أو العجز ، أو الجهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت