الصفحة 13 من 136

قلت:ولو كانت هذه الأخبار التي أوردها ابن جرير في التفسير (( التفسير ) )حجة في الباب لكان أول من قال بها ، ولتأول الآية ، إلا أنه صرح بإثبات اليد لله عز وجل . قال الذهبي في (( الأربعين في صفات رب العالمين ) ). (( وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب (( التبصير في معالم الدين ) ): القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرًا ، نحو إخباره أن سميع بصير ، وأن له يدين بقوله: { بل يداه مبسوطتان } )) . وأنكر الخطيب البغدادي من يتأول اليد ، فقال في (( الكلام على الصفات ) )- بتحقيقنا -: (( فإذا قلنا: لله تعالى يد وسمع وبصر ، فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول: إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار ، والتي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها ) ).

قلت: والخطيب منسوب إلى مذهب الأشعري ، وفيه نظر . قال إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني في (( المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ) ): (( وكان أشعري العقيدة ) ). ونقل الذهبي في ترجمة من (( السير ) ) (18/277) : (( وقال عبد العزيز بن أحمد الكتاني:وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري ) ).

فدل على ذلك أمرين:

? الأول: أن المنع من تأويل الصفات كان المذهب الأخير الغالب على الأشعري ، إذ لو يكن ، وكان التأويل هو ما مات عليه الأشعري لما نُسب الخطيب إليه وهو يقول بالمنع من التأويل .

? الثاني: وهو مترتب على الأول ، أن كتاب الإبانة آخر ما صنفه الأشعري وليس من أول مصنفاته كما ادعى السقاف ، فإنه قد صرح فيه بإثبات اليدين لله تعالى ، ونافح عن ذلك منافحة شديدة ورد على المتألة - امثال السقاف - فلو كان هذا الكتاب من أول مصنفاته ، وأن القول بالتأويل هو آخر أقواله ، لما نُسب إلى مذهبه الخطيب - رحمه الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت