الصفحة 39 من 47

... شاع استخدام مصطلح العولمة بوجه خاص عقب انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك الكتلة الاشتراكية، حيث شكَّل هذا الانهيار حافزًا قويًا للدول الغربية الرأسمالية للتمادي في فرض قيمها ومبادئها على العالم . ويظهر أن الهدف الأساسي لمخططي العولمة هو فرض النموذج الاجتماعي الغربي على العالم تكملة للنجاح في فرض النموذج السياسي والاقتصادي.

هذا وقد رفعت العولمة شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والدفاع عن المرأة، في برامجها التي سعت إلى نقلها إلى العالم. وكانت الأمم المتحدة بمؤتمراتها واتفاقياتها هي الستار الذي تستر وراءه الغرب من أجل فرض قيمه ومبادئه على العالم .

ومن ابرز القيم والمفاهيم التي تحاول الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية السيداو فرضها مفهوم المساواة بين المرأة والرجل، رافضة بذلك وجود اختلافات بينهما ، ومدعية أن أسباب هذه الفروقات تعود إلى أسباب تاريخية واجتماعية، وإن الفروقات البيولوجية والطبيعية الموجودة بين الرجل والمرأة (والتي يقرون بوجودها ) هي فروقات اجتماعية خاضعة لمنطق التطور وليست طبيعية فطرية منذ بدء الخليقة، فالاختلاف بين الذكر والأنثى ليس شيئًا من صنع الله عز وجل، وإنما هو أمر ناجم عن التنشئة الاجتماعية والبيئية التي احتكرها الرجل عبر الزمن ، فمفاهيم الزوج والزوجة والأبوة والأمومة مفاهيم ناتجة عن الواقع الثقافي والاجتماعي السائد، وهي نتاج تقاليد وتصورات خاطئة تحصر المرأة والرجل في أدوار نمطية .

إن محاولة ربط الاختلاف بين المرأة والرجل بالأساس الثقافي والاجتماعي هو تمهيد لتغيير الشكل الطبيعي للأسرة ، مما يؤدي فيما بعد إلى تقبل فكرة أن يكون الرجل أمًا، أو أن تكون الأسرة مكونة من رجلين أو امرأتين، من هنا نفهم التركيز الشديد في أدبيات الأمم المتحدة على ضرورة تغيير الأدوار النمطية للعلاقات بين الجنسين .

3-الحرب على الشرائع السماوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت