وهَذَا الكِتَابُ يُعَدُّ مَعْلَمَةً فِقْهِيَّةً، ومَأدَبَةً عِلْمِيَّةً، بَحْرٌ جَامِعٌ، ومَنْهَلٌ نَافِعٌ، مُرَادُ الطُّلَّابِ، ومَفَادٌ للجُلَّابِ، سَهْلُ العِبَارَةِ، وَاضِحُ الإشَارَةِ، مَنْ طَالَعَهُ لا يَشْبَعُ، ومَنْ تَابَعَهُ لا يُقْطَعُ، فِيْهِ صُنُوْفُ الفُنُوْنِ، وعِنْدَهُ تُرْفَعُ الظُّنُوْنُ، الدَّلِيْلُ قَائِدُهُ، والتَّعْلِيْلُ رَائِدُهُ، حُلْوُ المُرَاسَلَةِ، جَيِّدُ المُسَاجَلَةِ، فِيْهُ اسْتِطْرَادَاتٌ نَفِيْسَةٌ، وتَفَارِيْعُ لُغُوِيَّةٌ أنِيْسَةٌ، بَلْهَ كِتَابُ فِقْهٍ مُسْتَطَابٌ، وشَرْحُ فِقِيْهٍ عُجَابٌ، وَضَعَ الله لَهُ القَبُوْلَ في حَيَاتِهِ وبَعْدَ المَمَاتِ، وبِيْعَ بأرْخَصِ الأثْمانِ وأجْوَدِ الطَّبَعَاتِ، تَلَقَّفَهُ سَائِرُ الطُّلَّابِ، على اخْتِلافِ المَذَاهِبِ والأسْبَابِ، واسْتَحْسَنَهُ أهْلُ العِلْمِ دُوْنَ ارْتِيَابٍ، والله يُؤتي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ!
ومَعَ هَذَا ففِيْهِ مَلْحُوْظَاتٌ وأحْرُفٌ يَسِيْرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ، ذَكَرْتُها في جُزْءٍ صَغِيْرٍ تَحْتَ عُنْوَانِ: «الاسْتِدْرَاكِ المُقْنِعِ على الشَّرْحِ المُمْتِعِ» ، لم يُطْبَعْ بَعْدُ!
-ومَرَّةً يَشْرَحُ «صَحِيْحَ البُخَارِي» ، شَرْحًا يُطْرِبُ سَمْعَ القَارِئ، ويُضِيءُ بِهِ كالكَوَاكِبِ الدَّرَارِي، ومَرَّةً يُرَوِّضُ النُّفُوْسَ للتَّهْذِيْبِ، على كُتُبِ الآدَابِ والتَّأدِيْبِ: تَنْكِيْتًا وشَرْحًا، تَوْجِيْهًا وتَوْضِيْحًا، كـ «رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ» وغَيْرُهَا الكَثِيْرُ الكَثِيْرُ!