فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 69

وهُوَ أيْضًا رَحِمَهُ الله مَعَ هَذا التَّفَنُّنِ في عُلُوْمِ الشَّرِيْعَةِ، والنُّبُوْغِ في الفُنُوْنِ البَدِيْعَةِ، ممَّا حَصَّلَهُ مِنْ بَيْنَ أقْرَانِه، وحَازَهُ مِنْ بَيْنَ إخْوَانِهِ، كَانَ (أيْضًا) رَحِمَهُ الله: آيَةً في أُصُوْلِ الدِّيْنِ، وحجةً في الفِقْهِ المُبِيْنِ، وضَابِطًا في اللُّغَةِ والتَّبْيِيْنِ؛ حَيْثُ تَرَكَ خَلْفَهُ مِنَ العِلْمِ جِبَالًاجُدُدًا، وزَوَامِلَ مِنَ الكُتُبِ مَدَدًا، مِمَّا تَنُوْءُ بِهِ أوْلُو العُصْبَةِ مِنَ أهْلِ العِلْمِ الأشِدَّاءِ، أو أوْلُو الرُّجُوْلَةِ الأقْوِياءِ، سَوَاءٌ عَبْرَ الأشْرِطَةِ المُنَقَّحَةِ المَسْمُوْعَةِ، أو المُؤلَّفَاتِ المُخَرَّجَةِ المَطْبُوْعَةِ، ولاسِيَّما الَّتِي حَرَّرَهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ، أو بَيَّضَهَا قَبْلَ فَوَاتِهِ، وكَذَا الفَتَاوَى الَّتِي قَرَّرَهَا وأمْلاهَا، والرَّسَائِلِ الَّتِي حَرَّرَهَا وأهْدَاهَا، أو مَا حَفِظَهُ لَهُ طُلَّابُهُ مِنْ بَدِيْعِ العِلْمِ والفَوَائِدِ، وعَوِيْصِ المَسَائِلِ والشَّوَارِدِ، مَا تَسْتَحِقُّ أنْ تُنْظَمَ في عِقْدٍ مِنَ الزَّبَرْجَدِ، أو مَوْسُوْعَةٍ مِنَ العِلْمِ المُسَدَّدِ، وذَلِكَ ضِمْنَ مُؤلَّفٍ بَدِيْعٍ، جَامِعٍ للجَمِيْعِ، وهُوَ كَذَلِكَ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا شَغَلَ النَّاسَ بَعْدَهُ مِنَ المَعَارِفِ والعُلُوْمِ!

( كَانَ رَحِمَهُ الله عَالي القَدْرِ، سَامِي الذِّكْرِ، ثِقَةً أمِيْنًا، حُجَّةً مَتِيْنًا، صَادِقًا فِيْمَا يَقُوْلُهُ، شَاهِدًا لمَا يَحْكِيْهِ ويُحَصِّلُهُ، صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيْرَةً، وجَمَعَ عُلُوْمًا وَفِيْرَةً، وانْتَفَعَ بِه خَلْقٌ عَظِيْمٌ؛ ولازَمَهُ جَمْعٌ كَرِيْمٌ، لا يُحْصَوْنَ ولا يُعَدَّوْنَ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت