ولأجْلِ هَذا وذَاكَ؛ جَهَدْتُ نَفْسِي، وأشْهَرْتُ قَلَمِي عَسَانِي أكْتُبُ مَا أحْسِبُهُ مِنْ بِرِّ الطَّالِبِ لشَيْخِه، أو إبْرَاءِ ذِمَّةٍ نَذَرَهَا في حَقِّ أشْيَاخِهِ، عِلْمًا أنَّنِي كَمَا ذَكَرْتُ آنِفًا لَنْ أُحِيْطَ بشَيْخِنَا تَرْجَمَةً حَافِلَةً، أو أدْرِكَ لَهُ سَيْرَةً كَامِلَةً، كَي تَسُرَّ النَّاظِرِيْنَ، أو تُطْرِبَ السَّامِعِيْنَ، ومَا ذَاكَ إلَّا لضِيْقِ الوَقْتِ، وذَهَابِ الفَوْتِ، مَعَ قِلَّةِ البُضَاعَةِ وقُصُوْرِ الصِّنَاعَةِ، لاسِيَّما بمَدَاخِلِ الشَّيْخِ ومَخَارِجِهِ، ومَفَاتِيْحِ حَيَاتِهِ ورَتَائِجِهِ؛ في حِيْنَ أنَّ هُنَالِكَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وطُلَّابِهِ مَنْ هُوَ أجْدَرُ بهَذَا وأقْدَرُ، وأخَصُّ بِهِ وأشْهَرُ، ونَحْنُ وغَيْرُنَا على انْتِظَارٍ مِنْهُم، والعُهُوْدُ وُعُوْدٌ [1] !
( فعِنْدَئِذٍ؛ سَأُبْدِي لَكَ أخِي الكَرِيْمِ مَا جَادَ بِه قَلَمِي، وأفَادَ بِهِ كَلِمِي، ونَظَرَتْهُ عَيْنَاي، وسَمِعَتْهُ أُذُنَاي عَنْ شَيْخِنَا وشَيْخِ عَصْرِه بِلا مَيْنٍ، وفَقِيْهُ دَهْرِهِ والحِيْنِ، وذَلِكَ مِنْ خِلالِ وَمَضَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ، ونُتَفٍ مُعْتَصَرَةٍ، تَبْصِرَةً للسَّائِلِيْنَ، وعَوْنًا للمُتَرْجِمِيْنَ .
(1) وبَعْدَ سَنَةٍ تَقْرِيْبًا مِنْ كِتَابَتِي لِهَذِه الشَّذَرَاتِ عَنْ شَيْخِنا العُثَيْمِيْنَ رَحِمَهُ، وَجَدْتُ كِتَابًا حَافِلًا بتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ العُثَيْمِيْنِ، وهُوَ لأحَدِ طُلابِ العِلْمِ الفُضَلاءِ مِمَّنْ لَهُم مَعْرِفَةٌ كَبِيْرَةٌ بالشَّيْخِ، وهَذَا مِمَّا زَادَ التَّرُجَمَةَ دِقَّةً وشُمُوْلًا لِحَيَاةِ وعِلْمِيَّةِ الشَّيْخِ، وهُوَ مَا كَتَبَهُ الأخُ الشَّيْخُ وَلِيْدٌ الزُّبَيْرِيُّ، فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرًا .