و»مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللهَ « تَعَالى؛ فَكَانَ مِنْ شُكْرِ الله تَعَالى هُنَا؛ أنْ نَشْكُرَ طُلَّابَ الشَّيْخِ رَحِمَهُ الله لمَا قَامُوا بِهِ مُؤخَّرًا مِنْ جُهْدٍ مَشْكُوْرٍ وعَمَلٍ مَبْرُوْرٍ: بِرًّا بشَيْخِهِم، وحَقًّا لإخْوَانِهِم، ونَفْعًا لأمَّتِهِم؛ وذَلِكَ في إخْرَاجِ ذَخَائِرِ الشَّيْخِ المُخَزَّوْنَةِ، ونَفَائِسِ دُرَرِهِ المَدْفُوْنَةِ في الأشْرِطَةِ العِلْمِيَّةِ، والرَّسَائِلِ الشَّخْصِيَّةِ الَّتي ألْقَاهَا الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ خِلالِ فَتَاوِيْهِ ودُرُوْسِهِ، ولِقَاءاتِهِ ومَجَالِسِهِ؛ حَيْثُ خَرَجَتْ مُؤخَّرًا مُنَقَّحَةً مَسْمُوْعَةً، ومُفَرَّغَةً مَطْبُوْعَةً، تَحْتَ إشْرِافِ «مُؤسَّسَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ العُثَيْمِيْنَ الخَيْرِيَّةِ» ، فَجَزَاهُمُ اللهُ عَنِ العِلْمِ وأهْلِهِ خَيْرًا .
( ومِنْ قَبْلُ؛ فَعَوْذًا بالله ولَوْذًا بِه! أنْ يَتَرَامَى أقْزَامٌ في غَيْرِ مَيَادِيْنِهِم، أوْ تَتَنَافَسُ أقْلامٌ في غَيْرِ فُنُوْنِهَا يَوْمَ يَتَسَارَعُ مَنْ لَيْسَ أهْلًا(في عِلْمِه وقَدْرِه) ، في تَرَاجِمِ سِيْرَةِ أهْلِ العِلْمِ الكِبَارِ دُوْنَ رَوِيَّةٍ أو بَصِيْرَةٍ، ظَنًّا مِنْهُم أنَّهُم يُحْسِنُوْنَ صُنْعًا، أو يَعْرِفُوْنَ وَضْعًا، لا وَالله، مَا هَذا إحْسَانٌ ولا عِرْفَانٌ، بَلْ سُوْءٌ وبُهْتَانٌ!
وهَلْ يَقْبَلُ أحَدٌ مِنَ العَاقِلِيْنَ سِيْرَةَ الأئِمَّةِ الكِبَارِ إلَّا مِنْ أقْلامِ أسَاطِيْنِ العِلْمِ، أو مُقَارِبِيْهِم؟ فإنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ طُلاَّبِه النَّابِغِيْنَ، وخَوَاصِهِ المُلازِمِيْنَ، ممَّنْ أدْرَكُوا الشَّيْخَ في دِثَارِهِ وشِعَارِهِ؟!