فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 70

نشأت في اسرة تركية غنية ، فتعلمت القراءة والكتابة في القصر على طريقة أبناء الأكابر فنبهت في نفسها الرغبة في المطالعة والإشراف على مجالس العلم ف بالقصر ، ولكن أمها أرادتها على ما كان من شأن اترابها في الخياطة والتطريز ، وأبت البنت إلا ما تميل إله فطرتها ، واستمرت المعركة حتى برز الأب اسماعيل تيمور وقال لها دعي هذه البنت للعلم ودونك أختيها ربيهما كما تريدين وأحضر لها المعلمين والمعلمات فأخذت النحو والعروض عن فاطمة الأزهرية وستيتة الطبلاوية وهذا يدلكم على أنه لم يخل ذلك العصر من عالمات وأزهريات.

والصرف والفارسية عن علي خليل رجائي والقرآن والخط والفقه على إبراهيم التونسي وحفظت عشرات الدواوين وطالعت كتب الأدب حتى صارت تنظم بالعربية والفارسية والتركية ولم يكن يفوقها من شعراء عصرها إلا البارودي (ذاك أمة وحده) والساعاتي ولها كتابة منها المسجع والمرسل والبليغ وهي أول من دعا إلى تعليم المرأة ولها في ذلك مقالات واشعار وكانت تحبذ الحجاب وترى أنه لا يمنع العلم والأدب ولها القصيدة المشهورة:

بيد العفاف أصون عز حجابي

وبعصمتي أسمو على أترابي

وبفكرة زقّادة وقريحة

نقادة قد كُمِّلت آدابي

ما ضرني أدبي وحسن تعلمي

إلا بكوني زهرة الألباب

ما ساءني خدري وعقد عصابتي

وطراز ثوبي واعتزاز رحابي

ما عاقني خجلي عن العليا ولا

سدْل الخمار بلمتي ونقابي

عن طي مضمار الرهان إذا اشتكت

صعب السباق مطامح الركاب

عاشت في سعة من العيش وإقبال وربيت في العز والدلال لكن الدهر الذي لا يدوم على حال رماها بالنكبة التي تصدع قلوب الأبطال من الرجال فكيف بشاعرة من ربات الحجال ....مرهفة الحس رقيقة القلب تعيش بالعاطفة والحب؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت