جئت اليوم أحدثكم حديث الأدب ، وأخاطب فيكم العاطفة وازجي لكم الحديث عن امرأة خلدها البيان ، امرأة ولدت سنة 1256 هـ وماتت سنة 1320هـ وأنتم تعرفون ما كانت عليه حال النساء في تلك الأيام ، كن أسيرات الجهل وضيق الفكر واستبداد الرجل فكان من أعجب العجب أن تنشأ فيهن شاعرة مجودة وكاتبة بليغة فاقت أدباء عصرها وسبقت في مضمار الرثاء العاطفي العصور كلها وكانت واحدة جمعت عجيبتين اثنتين ، أولاهما أنها شاعرة مجودة والمجودات في الشعر من النساء أقل من القليل ، لا في العربية وحدها بل في كل ألسنة العالم والأدب العربي على طوله لم يعرف مئة من الشاعرات المجودات ..على حين قد عرف عشرة آلاف من مجودي الشعر ، والثانية أنها نشأت في عصر تلك حال المرأة فيه...
وأحب أن أنبهكم إلى أن الإسلام برئ مما أصاب المرأة وأن التاريخ الإسلامي حافل بذكر العالمات الأديبات من النساء في عصوره كلها حتى في العصر الماضي ....وفي مكتبتي الآن أكثر من ثلاثة آلاف ترجمة لمن نبغ من النساء ...وفي كتب الجرح والتعديل ذكر المئات من المحدثات الذين كانوا أساتذة الرجال
وبعد ، فهذه الشاعرة الأديبة الكاتبة التي شقت الطريق لأترابها والتي سبقت زمانها والتي كانت اعجوبة في بيانها هي السيد عائشة التيمورية أخت العلامة المحقق أحمد تيمور وعمة رائد القصة العربية ابنه محمد تيمور وأخيه كبير القصصيين المصرين محمود تيمور ...