فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 70

وألقى الله مهابته في قلب السلطان سليم فكان يمتثل أمره ويجيب طلبه وكانت له معه مواقف كثيرة أذكر منها:

لما خرج السلطان سليم إلى أدرنة خرج المفتي لوداعه وتشييعه فرأى في الطريق أربعمائة رجل مشدودين بالحبال يسوقهم الجند فسأل عن حالهم فقالوا إنهم خالفوا أمر السلطان فحكم عليهم بالقتل ..

فذهب المفتي إلى السلطان وقال في ملء من الناس ...

هؤلاء لا يحل قتلهم .

فقال السلطان أيها الشيخ إلى متى تتدخل في أمور السلطنة الزم حدك واشتغل بوظيفتك...

قال الشيخ هذا عملي وهذه وظيفتي فإن سمعت نجوت وإلا لقيت ملكا هو أقدر عليك ، منك عليهم ...

وأدار عنق دابته ومشى بدون تسليم ...فاحمر وجه السلطان وكاد يتفجر منه الدم ووقف على فرسه صامتا مدة طويلة وهو في غضب لم يغضب مثله والناس خائفون سكوت

ثم مشى في طريقه وأمر بالعفو عن القوم...

هذا لتعلموا أن العظمة في تاريخنا عظمة هؤلاء الرجال هؤلاء العلماء الذين تعلموا ليعملوا ، وآمنوا فظر إيمانهم في أقوالهم وأفعالهم ...

ولو أن عصرا خلا من أمثال هؤلاء لكان هذا العصر الذي صورته لكم ولكنهم موجودون أبدا ، معجزة حية باقية لخاتم الأنبياء والمرسلين وتصديقا لقوله:لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرها من خالفها حتى تقوم الساعة ...

عائشة التيمورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت