أصابها ما لم تطق له احتمالا كانت لها بنت اسمها توحيدة جمع الله لها جمال الخلْق وسمو الخُلق ، فياضة الأنوثة ساحرة الطرف بليغة النطق مهذبة الحواشي ما رآها أحد إلا أحبها ...وبلغت الثامنة عشرة وتزوجت فما مر على عرسها شهر حتى اصابها مرض مفاجئ فماتت....
وروعت الصدمة عائشة وشدهتها ولم تستطع التصبر ونسيت كل شيء إلا ابنتها وتركت كل شيء إلا الانقطاع لرثائها ولبثت على ذلك سبع سنين كوامل ،،،قالت فيها قصائد تُبكي الصخر وتحرك الجاد ، وأثر طول البكاء في عينيها فما عادت تبصر ....ثم ألهمها الله الصبر بعد سبع سنين وشفي بصرها لكنها لم تنس النكبة ابد وهاكم أبياتا من قصيدة واحدة لا أعرف في الشعر العربي أحد منها حسا ولا أظهر عاطفة ولا أبلغ في إثارة الأسى ..وهي في هذا (لا في جودة السبك وروعة البيان) تفوق الخنساء وابن الرومي وتفوق قصيد التهامي المشهورة في ولده ...
بدأت القصيدة تصف روعة الخطب ولوعة الحزن فقالت ....
إن سال من غرب العيون بحورفالدهر باغ والزمان غدور
فلكل عين حقُ مدرار الدِّما ولكل قلب لوعة وثبور
ستر السنا وتحجبت شمس الضحى وتغيبت بعد الشروق بدور
ومضى الذي أهوى وجرعني الأسى وغدت بقلبي جذوة وسعير
ياليته لما نوى عهد النوى وافى العيون من الظلام نذير
ثم أخذت تصف كيف بدأ المرض في رمضان سحرا
طافت بشهر الصوم كاسات الردى سحرا وأكواب الدموع تدور
فتناولت منها ابنتي فتغيرت وجنات خد شانها التغير
فذوت أزاهير الحياة بروضها وانقد منها مائس ونضير
لبست ثياب السقم في صغر وقد ذاقت شراب الموت وهو مرير
جاء الطبيب ضحى وبشر بالشفاإن الطبيب بطبه مغرور
وصف التجرع وهو يزعم أنه بالبرء من كل السقام بشير
واسمعوا كيف استبشرت الفتاة بدواء الطبيب: