أما نحن الآن ففي بلاط الملك الذي لقب بياوز وكان ياوزا حقا .. (صاعقة ) منقضة لا يقف في وجهها شيء السلطان سليم ...ياوز سليم تاسع ملوك آل عثمان الملك القاهر البطاش سفاح الدماء وسلاب الأرواح والذي أمن أهل حلب ثم فرض عليهم ضريبة سماها ضريبة الأمان كادت تستغرق أموالهم كلها
وكان أهون شيء عنده القتل خنق اخوته لما خشي أن يزاحموه ..وقتل سبعة عشر من آل بيته وسبعة من وزرائه ...رد عليه الصدر الأعظم يونس باشا رئيس الوزراء كلمة كان الحق فيها مع الوزير فأمر بضرب عنقه قبل أن يتم جملته ودفن في موضع مصرعه في خان يونس بالقرب من غزة
ولما ترك للشراكسة في مصر أوقافهم قال له رئيس وزرائه بري باشا يا مولانا فنيت أموالنا وعساكرنا في حربهم وتبقي لهم أوقافهم يستعينون بها علينا ...وكانت رجل السلطان في الركاب ...فأشار إلى الجلاد فقطع عنق الوزير ...فصار رأسه على الأرض قبل أن يصير السلطان على ظهر الفرس ...حتى سار المثل من أراد الموت فليصر وزيرا للسلطان سليم...
وكان الرجل إذا سمي للوزارة كتب وصيته وأعد كفنه وودع أهله...فلا يدري كلما ذهب ليقابل السلطان أيعود ماشيا على رجله أم محمولا على قفاه..
نحن الآن أيها السادة في بلاط السلطان سليم وأهل الديوان الملكي في أماكنهم وقوبهم من خوف السلطان في وجل
فلم يرع الوزراء وأهل الديوان إلا دخول الشيخ المفتي عليهم وما كان من عادة المفتي أن يدخل الديوان وليس له فيه حاجة فوثبوا إليه يستقبلونه حتى أقعدوه في صدر المجلس وقالوا له أي شيء دعا المولى إلى المجيء إلى الديوان العالي ؟؟قال: أريد أن أدخل على السلطان ....ولي معه كلام فاستأذنوا له على السلطان فأذن له....وحده .فدخل وسلم عليه وجلس . والسلطان ينظر إليه وقد بدت بوادر الغضب على محياه وسكت محنقا يرقب ما يأتي به الشيخ ....حتى قال الشيخ: