لما طالت أيام المعركة ، وقلت الأقوات وتململ بعض الجند ، تحركت عناصر الشغب والفساد وأحكموا أمرهم وعزموا على العصيان وحفوا بالقاضي الأمير وأقبل زعيمهم أسد بن قادم يعلن رغبة الجند في العودة إلى ديارهم وهي رغبة ظاهرها الطاعة وباطنها الثورة فقابلها اسد بالحكمة أولا ، وراح يبين لهم قرب النصر وعظم الأجر فما ازدادوا إلا عتوا وتقابل الأسدان وتجرأ الثائر فقال: على أقل من هذا قتل عثمان بن عفان !
ومعنى هذا إعلان الثورة ! فماذا يصنع هذا الفقيه القاضي ؟
أيستخذي ويخضع ؟ ويضيع المعركة ويخسر النصر المرتقب من أجل ثورة عاصفة يقوم بها جند مشاغبون ، أم يشتد ويحزم ؟ وماذا يصنع إن هو اختار الشدة والحزم ؟؟؟؟
لقد صنع أيه السادة ما لا يصنعه مثله أبطال الروايات الخيالية ....تناول السوط من يد احد الحرس ...وانتصب امام الثائر وضربه على وجهه أولا وثانيا ....ولبسته قوة سماوية خارقة هي قوة الإيمان ...وصرخ بالجند على الأمام
وتقدمهم وكان الظفر وكان الفتح وكان ابتداء الدولة الإسلامية في صقلية التي امتدت قرونا ...ولكن الثمن كان غاليا ....
لقد استشهد القائد البطل الفقيه القاضي أسد بن الفرات ...
هوى وهو يحمل راية النصر ولم يعرف له قبر....
مفتي السلطان سليم
نحن الآن في بلاط الملك العظيم الجبار ، فاتح الشام ومصر وناقل الخلافة إلى الترك الذي هدم دولا صغيرة وأقام مكانها دولة كبيرة ، دولة قامت على السيف وحده فلما صدء السيف والتوى هوت وتصدعت ولكنها أعزت الإسلام دهرا طويلا وفتحت فتوحات عظيمة وكان منها ملوك كبار منهم الملك العظيم الصالح العبقري محمد الفاتح