وطلب القاضي أسد ان يكون مع المجاهدين فأبى الأمير خوفا عليه وضنا به فألح وألح وقال وجدتم من يسير لكم المركب من النوتية وما أحوجكم إلى من يسيرها لكم بالكتاب والسنة
فلما رأى منه الجد ولاه إمارة الحملة ...
وكان يريد أن يكون جنديا متطوعا ، لا يريد الإمارة فلما أعطيها تألم وقال للأمير:أبعد القضاء والنظر في الحلال والحرام تعزلني وتوليني الإمارة ....
ذلك لأن القضاء كان في عرفهم أعلى من الإمارة ...
فقال: ما عزلتك عن القضاء ، ولكن أضفت لك الإمارة فأنت قاض وأمير...وكان أول من جمع بين المنصبين ..
جهز الأسطول وكان مكونا من ثمان وتسعين قطعة حربية فيه جيش من عشرة آلاف راجل وتسعمئة فارس ...
وخرج الناس للوداع في ميناء سوسة ..وكان يوم لم ير المغرب مثله وتكلم الحاكم والخطباء وقام القضي الأمير ليتكلم ....
احزروا ماذا قال
لا لم يزه ولم يتكبر ولم يملء الجو تهديدا للعدو وإبراقا وإرعادا وفخرا عارما ولكنه جعل من هذا الموقف مدرسة فقال:
والله يا معشر الناس ما ولي لي اب ولا جد ولاية قط وما رأى أحد من اسلافي مثل هذا قط وما بلغته إلا بالعلم ...فعليكم بالعلم أتعبوا فيه أذهانكم وكدوا به أجسامكم تبلغوا به الدنيا والآخرة ..
كأنكم تسألون ، وماذا يصنع هذا الشيخ بقيادة الأسطول ؟ ومن أين له العلم بالحرب والبحر وما درس في مدينة بحرية ولا مارس أمور الحرب والقتال ...
لقد نجح يا سادة نجاحا منقطع النظير وهاكم قصة تدلكم على شدة مراسه وقوة بأسه وانه كاسمه أسد غاب ....