وكان عمره قد قارب الخمسين فجلس للتدريس والإقراء يوفي دينه ...يعطي التلاميذ مما أعطاه الاساتذه:لله لا لأجر ولا لمنصب وصارت مدونته الكتاب الرسمي لكل مدرسة مالكية وأخذها عنه سحنون ...ومضى سحنون في رحلة إلى المشرق فقرأها على ابن القاسم نفسه وكان رأي ابن القاسم قد تبدل في بعض المسائل ...فكتب إلى أسد ليعدل المدونة فأبى ...فأخذ الناس مدونة سحنون وصارت مرجع المذهب المالكي ...وبنيت عليها الشروح والحواشي واتهرت باسم مدونة سحنون وان كان اصلها لأسد.
امضى عشرين سنة في العلم ثم جاءه المنصب ...فقلد القضاء مع أبي محرز ، وكان للمدعي الخيار في مراجعة أحد القاضيين ، وإن كانت نظرية الإمام محمد (صاحب أبي حنيفة) نابغة التشريع الإسلامي أن المحكمة هي محكمة المدعى عليه ..كما هو الرأي الآن...
وكان القاضيان من قضاة الجنة إن شاء الله ولكن ابا محرز فيه لين ... وأسد أسدٌ في الحق
هذا خبر أسد طالب العلم ، وأسد الفقيه واسد القاضي فاسمعوا الآن خبر أسد القائد الأميرال..
حكم المسلمون أطراف البحر الأبيض المتوسط من نصف الساحل الشرقي إلى نصف الساحل الغربي وكان الساحل الجنوبي كله لهم والشمالي تحت حمايتهم ، وفي ظلال رايتهم ...تربطهم عهود بإيطالية وصقلية فجاء زعيم من صقلية لاجئا على أمير المغرب الأمير زيادة الله وخبره أن حكومة صقلية نقضت العهد وحبست أسرى المسلمين وأساءت إلى الجالية الإسلامية...
وتردد الحاكم في قبول الخبر، وأحب ان يقف على حكم الشرع فيه ...هل يكفي هذا الإخبار لاعتبار المعاهدة منتهية وإعلان الحرب ..
ودعا القاضيين يستفتيهما ...أما أبو محرز فلم ير ذلك كافيا ، وأما أسد فقال: إن المعاهدة إنما أبرمت على ايدي الرسل ...وإخبار الرسل كاف لنقضها ....
فلما أفتاه أسد شرع يجهز الأسطول ...