فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 70

ولبث اسد بن الفرات أمدا مع الإمام محمد....

وكان أسد اول من نعرفه جمع بين مذهب مالك وأبو حنيفة..وبين مدرسة العراق العقلية ...

ثم أزمع الرحلة إلى مصر ....

وكان يتصر التدريس في مصر عالمان من تلاميذ الإمام مالك ، أشهب وابن القاسم ، ولم يكن قد نشأ الشافعي ، وكان كلاهما مجتهدا يخالف إمامه في بعض المسائل ، ولكن أشهب فيه حده وفي لسانه طول ، وفي ابن القاسم أناة ولين...

لزم أشهب حتى سمعه يوما يرد في مسألة على الإمام مالك وابو حنيفة بلفظة خشنة ، فغضب اسد وكان كما عهدناه صريحا جريئا ، فصرخ به على ملء من الناس وكان له قولا فظيعا ....إن سمحتم رويته لكم:

قال ...ما مثلك ومثلهما غلا كمثل رجل أتى بحرين زاخرين فبال بينهما فرغى بوله ، فقال هذا بحر ثالث ، وفارقه إلى ابن القاسم فلزمه مدة....

وجمع ما اخذه عن ابن القاسم من مسائل وأفاض عليها من ذهنه الذي اختمرت فيه علوم تونس والمدينة والعراق وجعلها في رسالة سماها الأسدية ....

واراد الطلاب نسخها فرفض وقال عملتها لنفسي ....فرفعوا عليه دعوى ....

دعوى طريفة جدا ، حار فيه القاضي ثم حكم بأن الكتاب يجمع مسائل ابن القاسم وابن القاسم حي يستطيع المدعون أن يأخذوا منه مثل ما أخذ أسد ...وحكم برد الدعوى....

رد الدعوى قضاء لأنه لم يجد نصا ملزما ولكنه توسط شخصيا فرجا أسدا ان يعطيهم الكتاب ففعل وتناقلوه عنه ..

وقد الله لهذا الكتاب أن يكون أساس الفقه المالكي كله ..

ورجع على القروان عاصمة المغرب ، المدينة العربية التي أنشأها عقبة بن نافع وكان في المغرب حكومة مستقلة استقلالا داخليا هي حكومة بني الأغلب ..

رجع بعد عشرين سنة صرم نهارها وأحيا ليلها بالعلم والدرس ...ما صحب ذا لهو ولا ذات جمال ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت