فقصد جامعة المدينة وكانت الجامعات هي الجوامع ففيها حلقات العلم كله ....ولزم الإمام مالكا ..
وكان لماك رهبة في الصدور فلا يجرؤ أجد عليه وكانت طريقة تلاميذه معه الاستماع والاقلال من المناقشات فلا يفرضون الفروض ولا يقدرون الوقائع التي لم تقع ويضعون لها الاحكام كما يصنع علماء العراق.. بل يسألون عما وقع من أحداث ولم تعجب هذه الطريقة الشاب التونسي فجعل يفرع من كل مسألة مسألة ويلح في طرح الأسئلة عليه ..حتى ضجر مالك وقال إن كان كذا كان كذا؟سلسلة بنت سلسلة ،إن أردت هذا فعليك بالعراق..
صحب مالك سنتسن ثم أزمع الانتقال إلى العراق فدخل على الإمام مودعا شاكرا وقال أوصني
فقال له (أوصيك بتقوى الله والقرآن والنصيحة للناس)
ثلاث كلمات جمعت الفضائل كلها ، أما تقوى الله فرأس الأمر وملاكه ومن لم يكن في قلبه تقوى لم ينفعه علم ..وأما القرآن فعماد الدين وجماع العلم وطريق الخير ...
وأما النصيحة فهي الخلق كله ...
ورحل إلى العرق ، وكان الإمام أبو حنيفة قد مضى إلى رحمة ربه وولي أستاذية مدرسته تلاميذه يقدمهم أبو يوسف ومحمد ....
أما الإمام أبو يوسف فقد شغل بالقضاء وأما الإمام محمد فقد تصدر للتدريس والبحث وانتهت إليه رئاسة العلماء ..وكان من تلاميذه الإمام الشافعي أستاذ الإمام أحمد ...فلزمه هذا الشاب المغربي فكان يحضر دروسه العامة ...ثم أحب أن يكون له درس خاص يغرف فيه ما استطاعى من علم الإمام محمد ليحمله إلى بلاده ....
فأخذه إلى بيته وأعطاه غرفة بجوار غرفته وكان يسهر معه الليل يضع امامه قدح الماء فإذا نعس نضح وجهه ليصحو....
وما طلب منه اجرا ولا سأله مالا بل كان هو الذي يطعمه ويسقيه ، لأن العلم كان في رأي أسلافنا الأولين عبادة .وكان قربة إلى الله ..فالطالب يطلب العلم لله لا للشهادة والدنيا ..والأستاذ يعلم العلم لله لا للمرتب ولا للمنصب ...