والعين تحصي عدد شهدائها وتسجل أسماء من تصيبهم سهامها وتقرأه على الشاعر من وراء صاحبتها ، فيشهد جناية العين ويقرر براءة الحبيبة لأنها لا تدري ما جنت عيناها..
كأن طرفك يوم الجزع يخبرنا....بما طوى عنك من أسماء قتلاك.
ولا تعجبوا من نطق العين فإن العين تحدث الأحاديث الطوال فهي تأمر وتنهى ، وتعد وتؤمل ، لكنها لا تفي ولا تصدق منها المواعيد
وعد لعينيك عندي ما وفيت به يا طول ما كذبت عيني عيناك
والقلب يتلفت ، نعن يتلفت فلا تصدقوا أخبار العواذل من الأطباء الذين يرجفون بأنه ليس إلا عضلة ملساء....
ولقد مررت على ديارهم وطلولها بيد البلى نهب
فوقفت حتى لج من لغب....نضوى ولج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت ...عني الطلول تلفت القلب..
يتلفت ليرى المنازل وأهلها ثم يبعد الركب فلا يرى إلا هياكلها ثم يبعد الركب أكثر فلا يرى إلا دخانها ثم ترمي بالركب المرامي فلا يرى شيئا عندئذ يبصرها القلب بعينه التي لا يحجبها النأي ولا الليل ولا المنام...
تلفتُّ حتى لم يبد من بلادكم ...دخان ولا من نارهن وقود
وإن التفات القلب من بعد طرفه....طوال الليالي نحوكم ليزيد
والهوى يتجسم له إنسانا فينصحه ألا يفارق أحبابه...
ولما تدانى البين قال لي الهوىرويدا، وقال القلب:أين تريد؟
أتطمع أن تسلو على البعد والنوى....وأنت على قرب المزار عميد؟
والدموع في عالم الشاعر ليسم ماء تسفحه العين ، بل رسائل إلى الحبية والموزع لها هو الزفير...
ولقد بعثت من الدموع إليكم برسائل ومن الزفير بحادي
وكتن تهب نسائم الصبا ، فتخاط أنفاسه فيستروح بها روح الأحبة ، فماذا يصنع وقد انقطع فلم تهب رياح؟؟
خذي نَفَسي يا ريح من جانب الحمى ...فلاقي بها ليلا نسيم ربى نجد
فإن بذك الحي إلفا عهدتهوالرغم مني أن يطول به عهدي