وإذا أبصرتم بالعيون أبصروا هم بالآذان....
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بسمعي
وإذا كان الناس عندكم هم وحدهم الذين يروون الأحاديث بالكلمات والحروف فإن كل شيء في عالم الشاعر يحدث بلا حروف ولا كلمات ...
النفس يتحدث فهل تفهمون لغة الأنفاس...
خذي حديثك عن نفْسي من النَفَسِ...وجْد المشوق المعنيّ غير ملتبس
فماذا قال النفس ؟
قال:
الماء في ناظري والنار في كبدي إن شئت فاغترفي أو شئت فاقتبسي
والعين والقلب عندكم أعضاء في الجسم هكذا يقرر أساتذة كلية الطب لا يعرف المساكين من العين إلا أنها (فوتوجراف) ولا من القلب إلا أنه مضخة!!!أما نحن ..نحن الأدباء فإن عندنا في العيون علما مستقلا أُلفت فيه كتب كبار ،أما قرأتم كتابي (سحر الفتون في سر العيون ) الذي أنوي أن أؤلفه يوما وسأدرسه لطلاب التخصص في أمراض العيون في كلية الطب...
وإذا كانت قلوب الأطباء ما فيها إلا دم احمر كدم الخروف فإن قلوب الشعراء العشاق فيها الماضي والحاضر وفيها الزمان والمكان وفيها الذكر والآمال وفيها من العجائب والأسرار مالا يستطيع الأطباء أن يصلوا إلى علمه وهي بعد أحياء مستقلة لا أعضاء ، العين لها وحدها حياة والقلب له وحده حياة وقد تفرح العين والقلب متألم:
تلذ عيني وقلبي منك في ألم ....فالقلب في مأتم والعين في عُرُسُ
وللعين دائرة استعلامات تتجسس لها على القلب فتهتك ستره وتذيع سره والشاعر حائر بينهما، متعجب منهما:
هامت بك الهين لم تتبع سواك هوى .... من علم العين أن القلب يهواك؟
صحيح والله من علم العين....؟!
والعين تبصر من الحجاز من في العراق وترمي بسهام فتونها من ذي سلم فتصيب من في بغداد..لا تمنعها شوامخ الجبال ولا شواسع البيد...
سهم أصاب وراميه بذي سلم ....من في العراق لقد أبعدت مرماك!