والعامل الثاني هو هذا الصوفي لقد كا يسعه وقد علمهما كل ما عنده وأنفق عليهما كل ما عندهما ، أن يقول لهما اكتفيا بما علمتكما وكونا عاملين كأبيكما أو صوفيين مثلي وإذن لا يكون الغزالي إلا رجلا عاديا مغمورا
لكنه قال لهما: لقد انفقت عليكما ما كان لكما من مال وانا رجل فقير ليس عندي ما اعينكما به وحرام ان تدعا العلم فعليكما بمدرسة من هذه المدارس وكانت هذه المدارس هي العامل الثالث في تكوين الغزالي
كانت هذه المدارس هي العامل الثالث في تكوين الغزالي.
هذه المدارس التي أدركتم بقاياها في دمشق ، في العمرية ،في الصالحية التي جامعة حقيقية ذات فروع وأقسام وفي المرادية وفي البادرائية وغيرها
والعامل الرابع الرحلات فقد رحل في طلب العلم كما كان يرحل العلماء يقطعون الأيام والليالي مسافرين لياخذوا مسألة ويتلقو حديثا وفي أحدى هذه الرحلات تلقى درسا كان له في نفسه ومستقبله أبلغ الأثر درسا لم يتلقه من عالم ولا محدث ولكن من قاطع طريق
قاطع طريق خرج على القافلة التي كان فيها فجردها من كل شيء وكان مع الغزالي دفاتره التي يدون فيها ما يسمعه فجعل يبكي عليها ويتوسل إلى قاطع الطريق ويقول له أنا لا أبالي بالمال ولا الثياب ولكن تعليقتي هي ثمرة كل ما حصلته.فقال له متعجبا وما تعليقتك .قال: دفتر فيه علمي كله.
فضحك قاطع الطريق وقال كيف تقول علمي وأنت لا تعلم وإن ضاعت تعليقتك لم يبق لك منه شيء...ورماها إليه.
قال الغزالي:هذا رجل أنطقه الله ليبصرني في أمري . ولما وصل إلى البلد حفظ كل ما فيها وصار لا يبالي أضاعت أو سرقت أة احترقت.