فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 70

وقد انفرد بأمر لم يكن لسواه هو أن حياته قسمان قسم للعقل وقسم للقلب وكان إماما في الحالين درس في الجامعة النظامية في بغداد وألف الكتب العجيبة التي ولا تزال مطمح أنظار المفكرين والفقهاء ثم تجرد للعبادة والتأمل فأف الإحياء الذي كان ولا يزال غاية ما يطلبه المتصوفة وأرباب القلوب....

هل عرفتم الآن من هو ؟؟هو حجة الاسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي...

أما قصة تحصيله ودراسته فقصة عجيبة اسمعوا طرفا منها لتدركوا كيف تكون الرجل العظيم عوامل ترونها ضعيفة ،ولتعلموا أنه ربما كان في أبناء العوام والفقراء من لو كتب له التعلم لكان منه عالم كالغزالي أو شاعر كالمتنبي أو وزير كنظام الملك أو ملك كالظاهر بيبرس....

أعود بكم إلى نيسابور لأقف على دكان صغير لرجل عالمي صالح يشتغل بالغزل رجل لم يكتب له أن يتعلم القراءة ولم يكن من العلماء لكنه أهدى إلى الأمة الاسلامية هذا العالم الفذ ولولاه لم يكن قط عالما ..

هذا هذا هو محمد بن محمد والد الغزالي...

كان ينتهي من عمله فيدخل المسجد فيقف على حلقات الفقهاء مستمعا فيأسى على حاله ويبكي على جهله ويتمنى لو أن الله جعله فقيها ولكن ولى الشباب ومضى العمر ولم يبق له في نفسه أمل فهو يأمل بولده فيسأل الله من قلب مخلص أن يزقه ولدا فقيها ثم يقعد في مجالس الوعظ فيسأل الله أن يرزقه ولدا واعظا

واستجاب الله دعاءه فرزقه ولدا صار من أعظم الفقهاء هو أبو حامد الذي أحدثكم عنه وولدا آخر كان من أكبر الوعاظ ولولا أن غطت عليه شهرة أخيه هذا لمأ اسمه صحف التاريخ....

وأدرك الوالد الموت والولدان صغيران فتقطع قلبه حسرة على ألا يكون قد علمهما ما فاته من العلم وكان له صديق صوفي فعهد بهما إليه وأوصاه أ ينفق على تعليمهما ولو أتى ذلك على كل ما خلفه من مال.

فكان هذا الوالد هو أول عامل في تكوين الغزالي العظيم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت