فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 70

وكان اليوم الثالث موعد المناظرة في الفلسفة اليونانية ، وجاء الفلاسفة الذين قرؤوا كتب أفلاطون وأرسطومتعالين شامخين بأنوفهم كأنهم يعافون مناظرة هذا الشيخ الفقيه الذي لم يقرأ (كما ظنوا) كتب فلاسفة اليونان ولا شروح فلاسفة الإسلام فما زالوا يتضاءلون ويصغرون حتى رأو ان هذا الفقيه أعرف منهم بمذاهب الفلسفة وأشد إدراكا لها ولم يخرجوا حتى أقروا له بالتقدم فيها...

واستمرت المناظرة أياما قهر فيها الشاب الخصوم وغلب المناظرين وأعجب به نظام الملك ، الذي أسس المدارس الجامعة في بلخ ونيسابور وهرات وأصبهان والبصرة والموصل ولم يغادر مجلسه حتى كتب له مرسوم تعينه أستاذا في الجتمعة النظامية الكبرى

ورحل إلى بغدا وبغداد حاضرة الأراض ودار الخلافة فناظر علماءها فأقروا له بالغلبة والتقدم.

تسألونني الآن من هذا العالم وهل كانت له هذه المزايا كلها أم أن تبالغ وتتخيل وم نأين جاء وكيف حصل هذا كله..

ثقوا يا سادة أني لا أبلغ ولا أتخيل ، وأنه كان أكبر مما وصفت وأنه أحد العشرة الكبار جدا في الفكر الإسلامي ، وأحد العشرة الكبار جدا من أرباب القلم وهو أقدر من لخص الفلسفة اليونانية وأقدر من رد علها ، أيدها وقوها ثم ضربها ضربة لم تقم لها بعده قائمة وما قرأها على أستاذ ولكن نظر في كتبها بنفسه لأنه كان يرى من المهانة لنفسه وللفكر أن يرد على مذهب أو رأي لم يفهمه فلما فهمها ألفم ( مقاصد الفلاسفة) فأقبل الفلاسفة أنفسهم عليه لأنهم رأو فيه تلخيصا وفهما لم يروه في كتبهم ، ثم ألف كتابه (تهافت الفلاسفة ) فكان كاضربة القاضية في الملاكمة لا يقوم بعدها الخصم وكانت له ميزة عجيبة هي القدرة على هضم كل فكرة وعرضها عرضا واضحا مفهوما يجمع بين البيان السهل والتسلسل المنطقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت