الصفحة 13 من 20

وَثَنايا: المرأة ، الحَسنا بالفتح ، وهي أربع ثنتان من أعلى ، وثنتان من أسفل ، ضاحِكَةٌ صاحبتها ، وَتَمامُ الضِّحكِ: منها عَلى الفَلَجِ من فلِح بكسرها ، وهو تباعد منابت الأسنان وهو حسن فيهما ، فشبّه دلائل العِلم ، وأسباب العمل بثنايا امرأة حسناء ، أو كنَّى بكل من الثنايا والفلح عن المرأة من الحور العين ، وبالضحك عن الرضا والسرور ، أي الحور راضية مسرورة بزوجها المُجِدّ في العلم والعمل .

وَعِيابُ الأَسرَارِ قَدِ اجتَمَعَت ... بأَمانَتِها تحَّتَ الشَّرَجِ

... وَعِيابُ: جمع عَيْبَة ، وهي وعاء من جلد تُصان فيه الأمتعة ، الأَسرَار: وهو ما يُكتم ، قَدِ اجتَمَعَت: أي عياب الأسرار بأَمانَتِها: أي عليها ، أو معها ، والأمانة ضد الخيانة ، والمراد ما يؤتمن عليه تحَّتَ الشَّرَجِ: بفتح الشين والراء ، أي عُرَى [1] العياب ، وهو ما يشبه الوعاء ولمراد بالأسرار أسرار الله تعالى في خلقه ، مما حجبهم عنه ، ولم يُطلِع عليه أحدًا إلاّ مَنْ شاء ممن اصطفاه ،قال بعض العارفين: العِلم بمنزلة البحر أُجري منه وادٍ ، ثم من الوادي نهر ، ثم من النهر جدول ، ثم من الجدول ساقية ، فلو جرى البحر إلى النهر ، و الوادي ألى الجدول لغرَّقه وأفسده ، وهو المراد بقوله: [ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ] [2] فبحور العلم عند الله ، أعطى الرسل منها أودية ، ثم أعطت الرسل من أوديتها العلماء أنهارًا ، ثم أعطت العلماء من أنهارها العامة جداول بقدر طاقتهم ، والمناسب أنْ يقيد / العامة بالمتفقهة ، ويقال ثم أعطت المتفقهة من جدولها غيرهم سواقي ، وسبب 13 ذلك أنّ العقول الضعيفة لا تحمل الأسرار القوية ، كما لا يُبصر الخفاش نور الشمس ، ومما أخفاه الله عن خلقه رضاه عنهم .

والرِّفقُ يَدُومُ لِصَاحِبِهِ ... وَالخَرقُ يَصيرُ إِلى الهَرَجِ

(1) كتبت غذاء ، وما أثبتناه من الأضواء البهجة ، وهو الصواب .

(2) الرعد 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت