الصفحة 12 من 20

وإذا كُنتَ المِقدَامُ: أي الكثير الإقدام على العدو بشجاعتك ، وللام فيه للعهد العلمي ، على سبيل الإدعاء للكامل في الإقدام ، أي الجامع لخصائص المقدام ، فلا تجزَع: أي تضطرب ، وفي نسخة فلا تلوي ، أي تعرض في الحَربِ: أي القتال مِنَ أجل ، الرَّهَج: أي الغبار ، أي كن في جدك ونشاطك قوي القلب بالله ، نافذ العزم فيما تطلب كالمقدام الذي لا يرده عن مقصده رادٌّ وإنْ عَظُم ، وإذ كنت كذلك فلا تجزع في مجاهدتك الشيطان والنفس ؛ لأنهما يقولان لك: إنْ كنتَ خُلقت سعيدا لم يضرُّك ترك العمل ، أو شقيا لم ينفعك العمل ، فادفع هذه الشبهة بأنْ تقول أنا عبد الله ، وعلى العبد الامتثال لعبوديته ، والربّ يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد .

وَإِذا أَبصَرت مَنَار َهُدىً ... فاظهَر فَردًا فَوقَ الثَّبَجِ

وَإِذا أَبصَرت ، بعد جدك في العلم والعمل ، مَنَار َهُدىً: أي الطريق المستقيم فاظهَر فَردًا: أي فاعل [1] منفردًا فَوق الثَّبَجِ: أي الوسط ، أو لمعظم من منار الهدى ؛ لتصير من المختصين به ، والمنار أو ما يحلّ فيه النور ، وهو أيضا العَلَم الذي يُنصَب في الطريق للاهتداء به ، وشبه الهدى بالنوروالمنار الدليل الواضح المفيد للعِلم والعمل ، وللشيخ المفيد لذلك ، فقد قالوا: مَنْ لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه ، وقال الشيخ أبو مدين: مَنْ لم يأخذ أدبه من المتأدبين ، أفسد مَنْ يتّبعه .

وَإِذا اشتاقَت نَفسٌ وَجَدَت ... ألَمًا بالشَّوقِ المُعتَلِجِ

وَإِذا اشتاقَت نَفسٌ: أي مالت إلى محبوبها ميلًا تحرق به الأحشاء ، بحيث لا تسكن / باللقاء ، بالشَّوقِ: أي بسبب شوقها ، المُعتَلِجِ: أي الشديد ، والاشتياق أعلى من 12 الشوق لأنه لا يسكن باللقاء .

وَثَنايا الحَسنا ضاحِكَةٌ ... وَتَمامُ الضِّحكِ عَلى الفَلَجِ

(1) في مخطوطة الأضواء البهجة فافعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت