فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 337

بعد أن وصلت المواد الخام إلى المصانع ، لم تجد أمامها مصنعًا ، أو مصنعين بل استقبلتها ملايين الملايين من المصانع التي تقوم بأخطر إنتاج في العالم وأعظمه ، إنه الإنتاج الوحيد ، من المصانع الوحيدة، القادرة على إنتاج البروتينات ، والدهنيات ، والنشويات ، والفيتامينات ، والأملاح من ماء + أملاح + ثاني أكسيد الكربون (هواء) + ضوء الشمس .

ومن بديع صنع هذه المصانع أنها تقوم بعملها دون ضجيج أو إزعاج، وتقوم هذه المصانع بعملها في عمليات كيماوية طويلة متلاحقة ، وفي سلسلة متتابعة في الخطوات حتى يكون الناتج هي تلك الثمار اللذيذة الشهية التي ليست إلا مخازن ، خزن فيها الغذاء وأحكم حفظه فيها .

فجئنا نحن نجني هذه الثمار ، ونفتح هذه المخازن وتتغذى عليها ، كما يتغذى كل حي على ما يعده الله في النبات من غذاء .

المعضلة الثالثة:

قد علمنا كيف حلت المعضلتان السابقتان: معضلة إعداد المواد المخصوصة لغذاء الخلايا ، ومعضلة توفير هذه المواد باستمرار وبكميات هائلة وبقيت المعضلة الثالثة وهي: كيف يمكن إيصال هذه المواد إلى كل خلية في جسم الإنسان ، سواء في وسط المخ أو في قشرة الكلية ، أو في سطح الجلد؟ إذ إنه لا معنى لتوفير المواد المطلوبة دون توصيلها إلى المكان المطلوب .

ويجب أن يعرف كل عاقل أن رازقه المقيت الرحيم قد أعد أجهزة كاملة تتعاون لحل هذه المعضلة .

أولًا: الجهاز الهضمي:

فالجهاز الهضمي الذي يبدأ بالفم الذي بغيره ما دخل طعام قط إلى الجوف والذي فيه يقطع الطعام (الخام) إلى قطع صغيرة بواسطة الأسنان التي تحركها عضلات المضغ ثم يطحن الطعام لكي يسهل هضمه ، كما أن هضمًا جزئيًا يبدأ بواسطة اللعاب الذي تفرزه غدد خاصة موجودة في الفم، والذي يساعد بلزوجته على انزلاق اللقمة ، في المريء إلى المعدة ويقوم اللسان بعملية تقليب الطعام في الفم ليتم خلطه باللعاب ثم قذف اللقمة إلى البلعوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت