وترى الفرد منهم يسرف في عبادة ذاته، وإرضاء شهواته، قد انقطعت الصلة بينه وبين ربه لتكذيبه برسالة الأنبياء، وعقيدة الآخرة ، فكان هذا الفرد الكافر هو مصدر شقاء هذه المدينة، فإذا كان تاجرًا فهو التاجر المحتكر النهم الذي يحجب السلع أيام رخصها ويبرزها عند غلائها، ويسبب المجاعات والأزمات ، وإذا كان فقيرًا فهو الفقير الحاقد، الذي يريد أن ينال ما في أيدي الآخرين بغير تعب ، وإذا كان عاملًا فهو العامل المطفف الذي يريد أن يأخذ ماله ولا يدفع ما عليه ، وإذا كان غنيًا فهو الغني الشحيح القاسي لا رحمة فيه ولا عطب ، وإذا كان واليًا فهو الوالي الغاش، الناهب للأموال، وإذا كان سيدًا [1] فهو الرجل المستبد المستأثر الذي لا يرى إلا فائدته وراحته وإذا كان خادمًا فهو الضعيف الخائن، وإذا كان خازنًا فهو السارق المختلس للأموال وإذا كان وزير دولة أو رئيس وزارة، أو رئيس جمهورية فهو المادي المستأثر الذي لا يخدم إلا نفسه وحزبه وشيعته ولا يعرف غير ذلك، وإذا كان زعيمًا أو قائدًا فهو الأناني الذي يعقد مصلحة مواطنيه ويدوس كرامة البلاد الأخرى، والشعوب الأخرى، وإذا كان مشرعًا فهو الذي يسن القوانين الجائرة ، والضرائب الفادحة، وإذا كان مكتشفًا صنع الغازات المبيدة للشعوب المخربة للبلاد، ولقد أصبحت القنابل الذرية أعظم مشكلة. تهدد سلامة العالم كله بين لحظة وأخرى، وإذا كان منفذًا هو المنفذ القاسي منزوع الرحمة، وقد يخرج أفراد من الكفار عن بعض الأوصاف السابقة ولكنها حالات نادرة .