فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 224

وذكر البغدادي (ت. 429هـ) أنه كان في عصره شيخٌ للكرامية يُعرَف بإبراهيم بن مهاجر، اخترع آراءً لم يسبق إليها، فزعم أن أسماء الله كلها أعراض فيه، وأنه ناظره في مجلس ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيش السامانية في سنة 370هـ فيما اخترعه، وألزمه أن يكون معبوده عرضا، لأن المعبود عنده اسم، وأسماء الله تعالى عنده أعراض حالّة في جسم قديم (1) .

وذكر الذهبي أن السلطان محمود الغزنوي كان يَميل إلى الأثر، وأنه كان من الكرامية (2) ،"وكان إلبًا على القرامطة، والإسماعيلية، وعلى المتكلمين، على بدعة فيه فيما قيل، ويغضب للكرامية" (3) ، كما زعم أن أبا الفتح البستي الشاعر الذي اتصل بخدمة السلطان محمود وقرُب منه كان كَرَّاميّا (4) .

مع أن السلطان محمود كان يعتقد مذهب أهل السنة، وينصره كما قال الإمام الكوثري:"وليس قول أبي الفتح البستي 'والدينُ دينُ محمد بن كِرَام'، يراد به نِحلةُ ابن كرّام الزائغ، بل دينُ سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المتنقّل في الأصلاب الطاهرة الكِرام، ولم يكن السلطان محمود الغزنوي إلا مسلما حنيفا حنفيا بريئا من مذهب هؤلاء الهمج الأشرار، وإن كان من يدين بِمذهبهم يوجد في المملكة الغزنوية" (5) .

ويؤيد كلمةَ الكوثري ما ذكره ابن تيمية (6) عن السلطان محمود، قال:"وكان من خيار الملوك، وأعدلهم، وكان من أشد الناس قياما على أهل البدع، لا سيما الرافضة، فإنه كان قد أمر بلعنهم ولعنة أمثالهم في بلاده، وكان الحاكم العبيدي بمصر كتب إليه يدعوه، فأحرق كتابه على رأس رسوله، ونصر أهل السنة نصرا معروفا عنه".

(1) الفرق بين الفرق ص 137.

(2) سير أعلام النبلاء 17: 486. كما زعم أن أباه سُبُكْتِكِين كرامي كذلك (سير أعلام النبلاء 16: 500) .

(3) سير أعلام النبلاء 17: 492ـ493.

(4) سير أعلام النبلاء 17: 484.

(5) الفرق بين الفرق ص 136، هامش رقم 1.

(6) منهاج السنة النبوية 3: 429ـ430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت