فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 224

الهجري" (1) ."

وقد ذكر تاج الدين السبكي أن الأستاذ أبا بكر بن فورك (ت. 406هـ) "كان شديد الرد على أبي عبد الله بن كرام، وأذكر أن سبب ما حصل له من المِحنة من شغب أصحاب ابن كرام، وشيعتهم المجسِّمة الكرامية"، ثم شرح حال المحنة، فمن قوله فيها"كان الأستاذ أبو بكر بن فورك ـ كما عرّفْناك ـ شديدا في الله، قائما في نصرة الدين، ومن ذلك أنه فوَّق نَحو المُشبِّهة الكرامية سهاما، لا قبل لهم بِها، فتَحزَّبوا عليه، ونَمُّوا غير مرة، وهو ينتصر عليهم، وآخِر الأمر أنّهم أنْهَوْا إلى السلطان محمود بن سبكتكين: أن هذا الذي يؤلِّب علينا عندك أعظم منا بدعة وكفرا، وذلك أنه يعتقد أن نبينا محمد ا - صلى الله عليه وسلم - ليس نبيًا اليوم، وأن رسالته انقطعت بِموته، فاسألْه عن ذلك."

فعظم على السلطان محمود هذا الأمر، وقال:"إن صحَّ هذا عنه لأقتلنّه، وأمر بطلبه". ثم"إنه لما حضر بين يديْه، وسأله عن ذلك كذَّب الناقل، وقال ما هو معتقَد الأشاعرة على الإطلاق، أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ في قبره، رسول الله أبد الآباد على الحقيقة لا المجاز، وأنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين، ولم تبرح نبوتُه باقية، ولا تزال. عند ذلك وَضَح للسلطان الأمر، وأمر بإعزازه وإكرامه ورجوعه إلى وطنه. فلما أيِسَتْ الكرامية، وعلمت أن ما وشَتْ به لم يتم، وأن حِيَلَها ومكايدها قد وَهَتْ عدلت إلى السعي في موته، والراحة من تعبه، فسلّطوا عليه من سَمَّه، فمضى شهيدا" (2) .

(1) التجسيم عند المسلمين ص 75.

(2) طبقات الشافعية الكبرى 4: 130ـ131. انظر أيضا: تبيين كذب المفتري ص 233؛ سير أعلام النبلاء 17: 215؛ تاريخ الإسلام (وفيات 401ـ420) ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت