وقد سعى أهل المذاهب الدينية والفقهية في كسب السلطان محمود، علما منهم بأنه إذا اعتنق مذهبا ساد في الأقاليم الواسعة التي يحكمها، فالفاطمية في مصر وجّهوا إليه التاهَرْتي الداعي ليدعوه سِرًّا إلى مذهب الباطنية، فوقف السلطان على سرِّ ما دعا إليه، وعلم بطلان ما ندب إليه، وأمر بقتل التاهرتي، وأهدى بغله الذي يركبه، والذي يتلوَّن كلَّ ساعة من كل لون، إلى شيخ هراة القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي المروزي (ت. 415هـ) ، وقال: كان يركبه رأس الملحدين فليركبْه رأس الموحدين (1) .
(1) طبقات الشافعية الكبرى 5: 320؛ ظهر الإسلام 1: 282.