إن خراسان كانت من أخصب بلاد الإسلام، خصوصا في القرن الخامس الهجري، بالتيارات الكلامية والفلسفية. ويكفي أن نذكر أسماء بعض أعلام الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة التي أخرجتها هذه البلاد:
ـ أبو الطيب سهل بن أبي سهل محمد الصعلوكي النيسابوري (ت. 404هـ) ، مفتي نيسابور، وابن مفتيها، من أوائل مَن انتشر مذهبُ الأشاعرة على يديهم، وقد تخرج على يديه جماعة من الفقهاء بنيسابور وسائر مدن خراسان (1) .
ـ أبو بكر محمد بن الطيب القاضي، المعروف بابن الباقلاني المتكلم (ت. 403هـ) ، من أعرف الناس بعلم الكلام، له التصانيف الكثيرة المنتشرة في نصرة الدين والرد على المخالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج والمرجئة والمشبهة والحشوية (2) .
ـ أبو بكر محد بن الحسن بن فورك، الأديب الأصولي، شيخ المتكلمين (ت. 406هـ) ، أقام أولا بالعراق، حتى درس بِها مذهب الأشعري، وورد إلى نيسابور، فتخرج عليه جماعة كثيرة، وكان قد دُعِي إلى غزنة، وجرت له بِها مناظرات، بلغ تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن، والرد على المُلحدين أكثر من مئة وعشرين تصنيفا (3) .
(1) تبيين كذب المفتري ص 217ـ226؛ سير أعلام النبلاء 17: 207ـ209؛ طبقات الشافعية الكبرى 4: 393ـ404.
(2) التبصير في الدين ص 119؛ تبيين كذب المفتري ص 211ـ214؛ سير أعلام النبلاء 17: 190ـ193؛ البداية والنهاية 11: 346.
(3) التبصير في الدين ص 119ـ120؛ تبيين كذب المفتري 232ـ233؛ سير أعلام النبلاء 17: 214ـ216؛ المنتخب ص 17.