فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 224

وقد حكى الأستاذ براون أن السلطان محمود بن سبكتكين علم أن في مجلس مأمون بن مأمون أمير خوارزم جماعةً من رجال العلم والفلسفة، منهم ابن سينا، والبيروني، وأبو سهل المسيحي، وابن الخمار، وأبو نصر العراق، فكتب إليه أن أرسلهم ليشرفوا بِمجلسي، ونستفيد بعلمهم، فجمعهم مأمون بن مأمون، وقرأ عليهم كتاب السلطان محمود، فأبى ابن سينا وفرّ، وقبل البيروني، وابن الخمار، والعراق (1) .

وحكى أبو الريحان ـ البيروني ـ أن خوارزمشاه ركب ذات يوم، وكان ثملا، فاقترب من حجرتي، وأمر بِمناداتي، فتمهلتُ، فأسرع بحصانه حتى باب حجرة نوبتي، وأراد أن يترجّل، فقبلت الأرض وأقسمت أغلظ الأيمان حتى لا يدخل، فقال:"العلم من أشرف الولايات، يأتيه كلُّ الورى، ولا يأتي"، ثم قال"لولا الرسوم الدنياوية لما استدعيتُك، فالعلم يعلو ولا يُعلى" (2) .

ويذكر الذهبي (3) عن أبي الفتح البستي الشاعر المعروف قوله:"عملتُ في المَلِك خَلَف ـ بن أحمد الصفار السجزي ـ ثلاثة أبيات، لم أبلغها إياه، لكنها اشتهرت، فلم أشعر إلا بثلاث مئة دينار بعثها إليَّ".

ونرى أبا منصور الثعالبي يؤلف كتابه 'لطائف المعارف' للصاحب بن عباد، و'المبهج' لشمس المعالي قابوس بن وشمكير، و'فقه اللغة' و'سحر البلاغة' لأبي الفضل الميكالي، و'النهاية في الكناية' لمأمون بن مأمون صاحب خوارزم. وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل على تشجيع هؤلاء الأمراء الحركة العلمية والأدبية والنهضة الثقافية والمنافسة في هذا الميدان فيما بينهم ببلادهم.

(1) التاريخ الأدبي للفرس 2: 96؛ ظهر الإسلام لأحمد أمين 1: 286.

(2) تاريخ البيهقي ص 736.

(3) سير أعلام النبلاء 17: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت