فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 224

لقد أصبحت نيسابور تنافِس بغداد في كثير من العلوم، وخاصة علمِ الحديث خلال القرنين الرابع والخامس الهجري. والذي ساعد على هذه المنافسة والنهضة العلمية اهتمامُ السلاطين والملوك والأمراء والولاة بتشجيع العلم وتفضيل العلماء وإجلالهم ورعايتهم لهم في تلك الأزمنة.

قال المقدسي عن ملوك الدولة السامانية الحاكمة على إقليم خراسان قبل الغزنويين:"وهم من أحسن الملوك سيرة ونظرا وإجلالا للعم وأهله، ومن أمثال الناس… ومن رسومهم أنّهم لا يكلفون أهل العلم تقبيل الأرض، ولهم مجالسُ عشيات جُمَع شهر رمضان للمناظرة بين يدي السلطان، فيبدأ هو فيسأل مسألة، ثم يتكلمون عليها، وميلهم إلى مذهب أبي حنيفة" (1) .

ويقول الصريفيني عن السلطان محمود الغزنوي الذي شجّع الحركة الدينية والعلمية والأدبية تشجيعا عظيما أنجب نوابغ من العلماء والأدباء:"وكان مجلسه مورِدَ العلماء، ومقصِدَ الأئمة والقضاة، يعرف لكل واحد حقه، ويُخاطبه بِما يستحقه، ويستدعي الأكابرَ والصدور والعلماء من كل فنٍّ إلى حضرة غزنة، ويبوئهم من ظله وإنعامه وإكرامه المَحلَّ الرفيع، ويصلهم بالصلات السنية" (2) . وسيأتي موقف ابنه مسعود من المؤلف والعلماء في ثنيايا الترجمة.

وكان صاحب خراسان الملك نوح بن منصور الساماني (ت. 387هـ) أرسل في السر يستدعي الصاحب بن عباد إلى حضرته ليولِّيه وزارته، فاعتلّ بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربع مئة جمل (3) . وكان الصاحب يتفقد علماء بغداد وأدبائها في السنة بخمسة آلاف دينار (4) .

(1) أحسن التقاسيم ص 264.

(2) المنتخب ص 487.

(3) معجم الأدباء 5: 259؛ سير أعلام النبلاء 16: 513.

(4) سير أعلام النبلاء 16: 513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت