فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 55

فقوله صلى الله عليه وسلم:"فرغ قلبه لله"هو الشاهد هنا، وتفريغ القلب لله هو صرف الانشغال عما شواه وهو من كمال الإخلاص لله تعالى، فكل من المضطر والمظلوم يفرغ قلبه لله تعالى عند الدعاء فيستجيب الله تعالى لهما الدعاء جزاء إخلاصهما. ثم إنه كان من دعاء إبراهيم عليه السلام: { لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} الأنعام 77، ودعا نوح عليه السلام ربه: { إلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} هود 47. فهذه أدعية لا بد من استجابتها وهي دعوات مضطر يترتب على عدم استجابتها ضلالة وخسارة، وهذه الصيغ من الدعوات، تدل على تفريغ قلب صاحبها لله تعالى وعدم انشغاله بسواها، وجعل همه استجابتها وتقديم ذلك على كل شيء، حتى إن الشيطان لما دعا الله تعالى بدعوة عظم الضلال فيها { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} الحجر 36، فإنه فرغ قلبه لله، وهي دعوة مضطرة لم يبق له إلا هي، وماذا يبقى له سواها إذن بعد ان خسر كل شيء؟ وماذا كانت النتيجة؟ { قال فإنك من المنظرين، الى يوم الوقت المعلوم} الحجر 37-38.

فكيف كان شكر الشيطان لربه على إستجابة الدعاء؟

{قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين} الحجر 39-40.

فاستثنى الشيطان ـ نعوذ بالله منه ـ المخلصين لأنهم فرّغوا قلوبهم لله، فلم تكن المنكرات مزينة في نفوسهم، من هنا نجد الداعي المظلوم والمضطر قد فرغ قلبه لله ولا يزين في نفسه شيء يلهيه عن دعوته حتى يتحقق مراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت