فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 55

ومن هنا نلحظ كذلك أن الثلاثة الذين خلّفوا قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، وهذا هو وصف الله تعالى لهم، قال سبحانه: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا اليه، ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} التوبة 18. فهؤلاء مضطرون بدعوتهم فهم قد فرّغوا قلوبهم من كل شيء سوى مرضاة الله، ولقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم انفسهم، فلم يستطع الشيطان أن يزين لهم شيئا لأنهم رأوا أن لا بد من رضوان الله عليهم، فتاب الله عليهم سبحانه.

ومن هنا نفهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، وسدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها"رواه أحمد في مسنده وهو في صحيح الجامع 1622. فبمقدار ما يفرغ قلبه له تعالى يكتب له من الأجر في صلاته وبمقدار ما يفرغ قلبه يتقبل الله منه، وكذلك الدعوات تختلف الاستجابة فيها بحسب تفريغ القلوب لله تعالى وتشتد الاستجابة عند المظلوم والمضطر بسبب التفريغ القلبي الكامل لله تعالى.

وكيف كان وضع الغلام المؤمن عندما أخذ ليلقى به من فوق الجبل؟

لقد فرغ قلبه لله بالدعاء فقال:"اللهم اكفني بما شئت"، ثم بما ينشغل عن الدعاء وهو يرى نفسه سيلقى به من فوق الجبل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت