فهؤلاء لم يكونوا ليفعلوا الخير انتظار جزاء الناس وشكرهم، ولم يكن منهم منّ بتقديم الطعام والشراب والعون، إنما يصحب هذه الأعمال خوف من الله تعالى: { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} فهم يطعمون الطعام وهم يخافون من ربهم يوم القيامة، ولم يكونوا شامخي النفوس، متعالين على من يقدمون لهم العون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال:"لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات. أخرجه شيخنا في السلسلة الصحيحة رقم 162."
لماذا تستجاب دعوة المظلوم والمضطر؟ وما معنى فرغ قلبه لله؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا، ففجوره على نفسه"صحيح الجامع 3377.
وإذا تأملنا الأمر، وجدنا الداعي يخلص في دعوته، ويجمع قلبه في الدعاء ولا يشغله شاغل عن الإلحاح في دعوته، لأن يرى أنه لا بد من تحقيق استجابة دعائه، وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم استجابة الدعاء بقوله:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه". الأحاديث الصحيحة 594.
فالقلب الغافل اللاهي لا يستجاب له دعاء، والمظلوم لا يلهو قلبه عن دعوته لضرورته وفاقته، وكذلك المضطر فإن دعاءه مستجاب ولو لم يكن مسلما، قال تعالى { أمّن يجيب المضطر إذا دعاه} النمل 62.
فليس مع المضطر مجال ليشغل قلبه ويلهو بغير ما اضطر إليه. فهو مخلص لحظة اضطراره مهما كان طغيانه وكفره.