لو تركت زمزم ـ أو قال: لو لم تغرف من الماء ـ لكانت زمزم عينا معينا". قال: فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيتا لله بينيه هذا الغلام وأبوه، وأن الله لا يضبع أهله". جزء من حديث رواه البخاري كما قال النووي في رياض الصالحين.
لقد كان من مظاهر الإخلاص عند إبراهيم امتثاله لأمر الله تعالى بوضع زوجه وابنه في أرض لا أنيس فيها ولا شيء، وهذا المظهر كذلك كان موجودا في زوجه حين قالت أخيرا: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا.
فهل صيعهم الله تعالى؟ لقد كان لإخلاص ابراهيم وزوجه أثرا في اهتزاز كل قلب مؤمن أسلم وجهه الى الله، لقد فجر الله تعالى بالإخلاص والتضحية زمزم، لا لإسماعيل وأمه فحسب، ولكن للملايين من الناس على مر السنين، وبالإخلاص لله تعالى فجرت زمزم ليشرب منها من أدى الحج أو العمرة من جميع أقطار الأرض، زمزم التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ماء زمزم لما شرب له"صححه الألباني في مناسك الحج والعمرة ص 23، فمن شرب زمزم بينة أن يعلمه الله، علمه الله تعالى. ومن شربه بنية الثبات على الدين، ثبته الله سبحانه وتعالى. ومن شربه بنية الشفاء من مرض، شفاه الله. وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:"إنها مباركة وهي طعام طعم وشفاء سقم"مناسك الحج والعمرة ص 23 الطبعة الثانية، وقال عليه الصلاة والسلام:"خير ماء على وجه الأرض ما زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم"خرجه الألباني في السلسلة الصحيحة.
من الإخلاص أن تعمل الصالحات مع خوف عذاب الآخرة:
قال الله تعالى في حق طائفة من الصالحين وهم الأبرار: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرة وسرورا} الانسان 11-8.