[ وسلم دلائل منها أنه سأل أهل العلم بالرطب عن نقصانه فينبغي للامام إذا حضره أهل العلم بما يرد عليه أن يسألهم عنه وبهذا صرنا إلى قيم الاموال بقول أهل العلم والقبول من أهلها ومنها أنه صلى الله عليه وسلم نظر في معتقب الرطب فلما كان ينقص لم يجز بيعه بالتمر لان التمر من الرطب إذا كان نقصانه غير محدود وقد حرم أن يكون التمر بالتمر إلا مثلا بمثل وكانت فيها زيادة بيان النظر في المعتقب من الرطب فدلت على أنه لا يجوز رطب بيابس من جنسه لاختلاف الكيلين وكذلك دلت على أنه لا يجوز رطب برطب لانه نظر في البيوع في المعتقب خوفا من أن يزيد بعضها على بعض فهما رطبان معناهما معنى واحد فإذا نظر في المعتقب فلم يجز رطب برطب لان الصفقة وقعت ولا يعرف كيف يكونان في المعتقب وكان بيعا مجهولا الكيل بالكيل ولا يجوز الكيل ولا الوزن بالكيل والوزن من جنسه إلا مثلا بمثل.
]= أبأول حمله؟ فقد يكون ثانيه أكثر، وثالثه، فقد يختلف ويتباين، فهذا عندنا محرم بمعنى السنة، والاثر والقياس
عليهما والمعقول، والذى يمكن من عيوبه أكثر مما حكينا، وفيما حكينا كفاية إن شاء الله.
ومنها في إبطال بيع المكاتب كتابه صحيحة بغير رضاه قبل فسخ الكتابة وفيه نصوص في الكتابة وغيرها منها في ترجمة هبة المكاتب وبيعه (قال الشافعي) رحمه الله: لا يجوز لرجل أن يبيع مكاتبه ولا يهبه حتى يعجز، فإن باعه أو وهبه قبل يعجز المكاتب أو يختار العجز، فالبيع باطل، ولو أعتقه الذى اشتراه كان العتق باطلا لانه أعتق ما لا يملك، وكذلك لو باعه قبل يعجز أو يرضى بالعجز، ثم رضى بعد البيع بالعجز كان البيع مفسوخا حتى يحدث له بيعا بعد رضاه بالعجز.
ومنها في الوصية للمكاتب، ولو قال إن شاء مكاتبي فبيعوه فشاء مكاتبه قبل يؤدى الكتابة بيع وإن لم يشأ لم يبع، وقال بعد ذلك، وإذا قال في وصيته إن شاء مكاتبي فبيعوه فلم يعجز حتى قال، قد شئت أن تبيعوني قيل لا تباع إلا برضاك بالعجز، فإن قال: قد رضيت به، بيع، وإن لم يرض به، فالوصية باطلة لانه لا يجوز بيعه ما كان على الكتابة.
وفى اختلاف الحديث في ترجمة بيع المكاتب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها، قالت جاءتني بريرة فقالت إنى كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم (1) عددتها ويكون ولاؤك لى فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت، إنى عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق"ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال"أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق" (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة (قال الشافعي) وحديث يحيى عن عمرة عن عائشة أثبت من حديث هشام وأحسبه غلط في قوله"واشترطي لهم الولاء"وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت اشترطت لهم بغير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى ترى أن ذلك يجوز فأعلمها رسول الله صلى الله =
(1) قوله: عددتها ويكون الخ، كذا في النسخ ولفظ أبى داود"إن أحب أهلك أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لى فعلت"اه كتبه مصححه.