[ معنى القوت فقد تعد مأكولة ومشروبة وقياسها على المأكول القوت أولى من قياسها على ما فارقه مما يستمتع به لغير الاكل ثم الادوية كلها أهليلجها وايليلجها وسقمونيها وغاريقونها يدخل في هذا المعنى والله أعلم (قال) ووجدنا كل ما يستمتع به ليكون مأكولا أو مشروبا يجمعه أن المتاع به ليؤكل أو يشرب ووجدنا يجمعه أن الاكل والشرب للمنفعة ووجدنا الادوية تؤكل وتشرب للمنفعة بل منافعها كثيرة أكثر من منافع الطعام فكانت أن تقاس بالمأكول والمشروب أولى من أن يقاس بها المتاع لغير الاكل من الحيوان والنبات والخشب وغير ذلك فجعلنا للاشياء أصلين أصل مأكول فيه الربا وأصل متاع لغير المأكول لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض فالاصل في المأكول والمشروب إذا كان بعضه ببعض كالاصل في الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم وإذا كان منه صنف بصنف غيره فهو كالدنانير بالدراهم والدراهم بالدنانير لا يختلف إلا بعلة وتلك العلة لا تكون في الدنانير والدراهم بحال وذلك أن يكون الشئ منه رطب بيابس منه وهذا لا يدخل الذهب ولا الورق أبدا (قال) فإن قال قائل كيف فرقتم بين الذهب والورق وبين المأكول في هذه الحال؟ قلت الحجة فيه ما لا حجة معه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز أن تقيس شيئا بشئ مخالف له فإذا كانت الرطوبة موجودة
في غير الذهب والفضة فلا يجوز أن يقاس شئ بشئ في الموضع الذى يخالفه فإن قال قائل فأوجدنا ] = وان اشترى بمال لا بعينه ثم نقد المال فهو متعد بالنقد والربح له والنقصان عليه، وعليه مثل المال الذى تعدى فيه فنقده، ولصاحب المال إن وجده في يد البائع أن يأخذه فإن تلف المال فصاحب المال مخير إن أحب أخذه من الدافع وهو المقارض وإن أحب أخذه من الذى تلف في يده وهو البائع (ومنها في الاجارات) (قال الشافعي) ومن أعطى رجلا مالا قراضا ونهاه عن سلعة يشتريها بعينها فاشتراها فصاحب المال بالخيار إن أحب أن تكون السلعة قراضا على شرطها وإن شاء ضمن المقارض رأس ماله (قال الربيع) وله قول آخر أنه إذا أمره أن يشترى سلعة بعينها فتعدى فاشترى غيرها، فإن كان عقد الشراء بالعين بعينها فالشراء باطل، وإن كان عقد الشراء بغير العين فالشراء قد تم ولزم المشترى الثمن والربح والنقصان عليه وهو ضامن للمال لانه لما اشترى بغير عين المال صار المال في ذمة المشترى وصار له الربح والخسارة عليه وهو ضامن المال لصاحب المال (قال الشافعي) وإن أعطى رجل رجلا شيئا يشترى له شيئا بعينه فاشترى له ذلك الشئ وغيره بما أعطاه، أو أمره أن يشترى له شاة فاشترى شاتين أو عبدا فاشترى عبدين ففيها قولان، أحدهما أن صاحب المال بالخيار في أخذ ما أمر به وما ازداد له بغير أمره أو أخذ ما أمره به بحصته من الثمن والرجوع على المشترى بما يبقى من الثمن وتكون الزيادة التى اشترى للمشترى وكذلك إن اشترى بذلك الشئ وباع فالخيار في ذلك إلى رب المال لانه بماله ملك ذلك كله وبماله باع وفى ماله كان الفضل والقول الآخر أنه قد رضى أن يشترى له شيئا بدينار فاشتراه وازداد معه شيئا فهو له فإن شاء أمسكه وإن شاء وهبه لان من رضى شيئا بدينار فلم يتعد من زاده معه غيره لانه قد جاءه بالذى رضى وزيادة شئ لا مؤنة عليه في ماله وهو معنى قول الشافعي، وقال قائل للشافعي فما الاحاديث التى عليها اعتمدتم؟ قلنا لهم أما حديثكم فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن سبيب بن غرقدة أنه سمع الحى يحدثون عن عروة بن أبى الجعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشترى له به شاة أو أضحية فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا ربح فيه (قال الشافعي) فمن قال له جميع ما اشترى له فإنه بماله اشترى فهو ازدياد مملوك له، قال إنما كان ما فعل عروة من ذلك ازديادا ونظرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظره وازدياده واختار أن لا يضمنه وأن يملك ما ملك عروة بماله ودعا له في بيعه ورأى عروة بذلك محسنا غير عاص ولو كان معصية نهاه عنها ولم يقبلها ولم يملكها في الوجهين معا =