[ له حكمها من المأكول والمشروب والمكيل والموزون وكذلك في معناها عندنا والله أعلم كل مكيل ومشروب، بيع عددا، لانا وجدنا كثيرا منها يوزن ببلدة ولا يوزن بأخرى ووجدنا عامة الرطب بمكة إنما يباع في سلال جزافا، ووجدنا عامة اللحم إنما يباع جزافا ووجدنا أهل البدو إذا تبايعوا لحما أو لبنا لم يتبايعوه إلا جزافا.
وكذلك يتبايعون السمن والعسل والزبد وغيره، وقد يوزن عند غيرهم ولا يمتنع من الوزن والكيل في بيع من باعه جزافا وما بيع جزافا أو عددا فهو في معنى الكيل والوزن من المأكول والمشروب عندنا والله أعلم وكل ما يبقى منه ويدخر وما لا يبقى ولا يدخر سواء لا يختلف، فلو نظرنا في الذى يبقى منه ويدخر ففرقنا بينه وبين مالا يبقى ولا يدخر وجدنا التمر كله يابسا يبقى غاية ووجدنا الطعام كله لا يبقى ذلك البقاء ووجدنا اللحم لا يبقى ذلك البقاء ووجدنا اللبن لا يبقى ولا يدخر فإن قال قد يوقط قيل وكذلك عامة الفاكهة الموزونة قد تيبس وقشر الاترج بما لصق فيه ييبس وليس فيما يبقى ولا يبقى معنى يفرق بينه إذا كان مأكولا ومشروبا فكله صنف واحد والله أعلم وما كان غير مأكول ولا مشروب لتفكه ولا تلذذ مثل الاسبيوش (1) والثفاء والبزور كلها، فهى وإن أكلت غير ]باب بيع الفضولي وليس في التراجم، وفيه نصوص منها في الغصب (قال الشافعي) رحمه الله وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فباعها من رجل والمشترى يعلم أنها مغصوبة ثم جاء المغصوب فأراد إجازة البيع لم يكن البيع جائزا من قبل أن أصل البيع كان محرما فلا يكون لاحد إجازة المحرم ويكون له تجديد بيع حلال هو غير حرام، فإن قال قائل أرأيت لو أن امرءا باع جارية له وشرط لنفسه فيها الخيار أما كان يجوز البيع ويكون له أن يختار إمضاءه فيلزم المشترى (2) بأن الخيار له دون البائع؟ قيل بلى فإن قال فما الفرق بينهما؟ قيل هذه باعها مالكها بيعا حلالا وكان له الخيار على شرطه وكان المشترى غير عاص لله ولا البائع، والغاصب والمشترى وهو يعلم أنها مغصوبة عاصيان لله، هذا بائع ما ليس له وهذا مشتر ما لا يحل له فلا يقاس الحرام على الحلال لانه ضده، ألا ترى أن الرجل المشترى من الجارية جاريته لو شرط المشترى الخيار لنفسه كان له الخيار كما يكون للبائع إذا شرطه أفيكون للمشترى الجارية المغصوبة الخيار في أخذها أو ردها؟ فإن قال لا قيل ولو شرط على الغاصب الخيار لنفسه؟ فإن قال لا من قبل أن الذى قد شرط له الخيار لا يملك الجارية، قيل ولكن الذى يملكها لو شرط له الخيار جاز، فإن قال نعم قيل له أفلا ترى أنهما مختلفان في كل شئ فكيف يقاس
أحد المختلفين في كل شئ على الآخر؟ (ومنها مسألة) البضاعة آخر القراض التى يعقبها اختلاف العراقيين، أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال وإذا ابتضع الرجل مع الرجل ببضاعة وتعدى فاشترى بها شيئا فإن هلكت فهو ضامن وإن وضع فيها فهو ضامن وإن ربح فالربح لصاحب المال كله إلا أن يشاء تركه، فإن وجد في يده السلعة التى اشتراها بماله فهو بالخيار في أن يأخذ رأس ماله أو السلعة التي ملكت بماله، فإن هلكت تلك السلعة قبل أن يختار أخذها لم يضمن له إلا رأس المال من قبل أنه لم يختر أن يملكها فهو لا يملكها لاختياره أن لا يملكها والقول الثاني وهو أحد قوليه أنه إذا تعدى فاشترى شيئا بالمال بعينه فربح فيه فالشراء باطل والبيع مردود =
(1) الآسبيوش هو البزرقطونا والثفاء بوزن هو الخردل أو الحرف كذا في كتب اللغة.
كتبه مصححه.
(2) قوله: بأن الخيار له دون البائع كذا بالاصل هنا، وفى باب الغصب.
ولعله تحريف من النساخ والوجه"بأن الخيار دون المشترى"كما هو واضح اه مصححه.