الصفحة 631 من 2272

[ الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم"قال ونقص أحدهما التمر أو الملح (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا نأخذ وهو موافق للاحاديث في الصرف وبهذا تركنا قول من روى أن لا ربا إلا في نسيئة وقلنا الربا من وجهين في النسيئة والنقد وذلك أن الربا منه يكون في النقد بالزيادة في الكيل والوزن ويكون في الدين بزيادة الاجل، وقد يكون مع الاجل زيادة في النقد (قال) وبهذا نأخذ والذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل في بعضه على بعض يدا بيد، الذهب والورق والحنطة والشعير والتمر والملح (قال) والذهب والورق مباينان لكل شئ لانهما أثمان كل شئ ولا يقاس عليهما شئ من الطعام ولا من غيره (قال الشافعي) رحمه الله فالتحريم معهما من الطعام من مكيل كله مأكول (قال) فوجدنا المأكول إذا كان مكيلا فالمأكول إذا كان موزونا في معناه لانهما مأكولان معا وكذلك إذا كان مشروبا مكيلا أو موزونا لان الوزن أن يباع معلوما عند البائع والمشترى كما كان الكيل معلوما عندهما بل الوزن أقرب من الاحاطة لبعد تفاوته من الكيل فلما اجتمعا في أن يكونا مأكولين ومشروبين وبيعا معلوما بمكيال أو"

ميزان كان معناهما معنى واحدا فحكمنا لهما حكما واحدا، وذلك مثل حكم الذهب والفضة لان مخرج التحريم والتحليل في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والنوى فيه لانه لاصلاح له إلا به والملح واحد لا يختلف.

ولا نخالف في شئ من أحكام ما نصت السنة من المأكول غيره وكل ما كان قياسا عليها مما هو في معناها وحكمه حكمها لم نخالف بين أحكامها وكل ما كان قياسا عليها مما هو في معناها حكمنا ] = (قال الشافعي) فنحن نجيز للرجال أن يتخذ الكلاب الضوارى ولا نجيز له أن يبيعها لنهى النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا حرمنا ثمنها في الحال حتى جعل اتخاذها فيه اتباعا لامر النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل أن يكون لها ثمن بحال، فقلت للشافعي فإنا نقول لو قتل رجل لرجل كلبا غرم له ثمنه، فقال الشافعي هذا خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس عليه وخلاف أصل قولهم وكيف يجوز أن يغرموه ثمنه في الحال التى سول (1) فيها نفسه وأنتم لا تجعلون له ثمنا في الحال التى يحل أن ينتفع به فيها فإن قال قائل فإن من المفتين من زعم أنه إذا قتل، ففيه ثمنه ويروى فيه أثرا فأولئك يجيزون بيعه حيا ويردون الحديث الذى في النهى عن ثمنه ويزعمون أن الكلب سلعة من السلع يحل ثمنه كما يحل ثمن الحمار والبغل وإن لم يؤكل لحمهما للمنفعة فيهما ويقولون لو زعمنا أن ثمنه لا يحل، زعمنا أنه لا شئ على من قتله ويقولون أشباها لهذا كثيرة فيزعمون أن ماشية لرجل لو ماتت كان له أن يسلخ جلودها فيدفعها فإذا دبغت حل بيعها ولو استهلكها رجل قبل الدباغ لم يضمن لصاحبها شيئا لانه لا يحل ثمنها حتى تدبغ ويقولون في المسلم يرث الخمر أو توهب له إلا بأن يفسدها فيجعلها خلا فإذا صارت خلا حل ثمنها ولو استهلكها مستهلك وهى خمر أو بعد ما أفسدت وقبل ما تصير خلا لم يضمن ثمنها في تلك الحال لانها أصلها محرم ولم تصر خلا لانهم يعقلون ما يقولبون وإنما صاروا محجوجين بخلاف الحديث الذى بيناه نحن وأنتم من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وهم لا يثبتونه وأنتم محجوجون بأنكم لن تتبعوه فتثبتونه فلا تجعلون للكلب ثمنا إذا كان حيا وتجعلون فيه ثمنا إذا كان ميتا، أو رأيتم لو قال لكم قائل لا أجعل له ثمنا إذا قتل لانه قد ذهبت منفعته وأجيز أن يباع حيا ما كانت المنفعة فيه وكان حلالا أن يتخذ هل الحجة عليه إلا أن يقال ما كان له ملك وكان له في حياته كان فيه ثمن وما لم يكن له ثمن في إحدى الحالين لم يكن له ثمن في الاخرى

(1) قوله: سول كذا رسم بالاصل بدون نقط ولعله محرف عن"يفوت"أو نحوه، وحرر.

كتبه مصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت