الصفحة 2220 من 2272

أبطلناها لانهما جاءانا (قال) ونبطلها ما لم يؤد المكاتب الخمر أو الخنزير وهما نصرانيا فإذا أدى الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان ثم ترافعا إلينا أو جاءنا أحدهما فقد عتق ولا يراد واحد منهما على صاحبه بشئ لان ذلك مضى في النصرانية بمنزلة ثمن خمر بيع عندهم، ولو كاتبه في النصرانية بخمر فأداها إلا قليلا ثم أسلم السيد والعبد بحاله فجاءانا أبطلنا المكاتبة كأنه ليس له أن يأخذ خمرا وهو مسلم، وكذلك لو أسلم العبد ثم جاءنا السيد والعبد أبطلنا المكاتبة كأنه ليس لمسلم أن يؤدى خمرا، وكذلك لو أسلمنا جميعا، وكذلك لو لم يسلم واحد منهما وجاءنا أحدهما أبطلنا المكاتبة لانه ليس لمسلم أن يقتضى خمرا (قال) ولو اسلم السيد والعبد أو أحدهما وقد بقى على العبد رطل خمر فقبض السيد ما بقى عليه عتق العبد بقبضه آخر كتابته ورجع السيد على العبد بجميع قيمته دينا عليه لانه قبضها وليس له ملكها إن كان هو المسلم، وكذلك إن كان العبد المسلم فليس له قبضها منه ولا لمسلم تأديتها إليه، ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني فأسلم ثم كاتبه بعد أسلام العبد على دنانير أو دراهم أو شئ تحل الكتابة المسلمين عليه أولا تحل ففيها قولان.

أحدهما أن الكتابة باطل لانها ليست بإخراج له من ملكه تام ومتى ترافعوا إلينا رددناها وما أخذ النصراني منه فهو له لانه أخذه من عبده فإن لم يترافعوا حتى يؤديها العبد المكاتب عتق وتراجعا بفضل قيمة العبد إن كان ما قبض منه النصراني أقل من قيمته رجع على العبد بالفضل وإن كان ما أدى إليه العبد أكثر من القيمة رجع على النصراني بالفضل عن قيمته ولو كاتبه بخمر أو خنزير أو شئ لا ثمن له في الاسلام يعد ما أسلم العبد كانت الكتابة فاسدة فإن أداها العبد عتق بها ورجع عليه النصراني بقيمة تامة لانه لا ثمن للخمر الذى دفع إليه ولو كانت المكاتبة للنصراني جارية كانت هكذا في جميع المسائل ما لم يطأها فإن وطئها فلم تحمل فلها مهر مثلها وإن وطئها فحملت فأصل كتابتها صحيح وهى بالخيار بين العجز وبين أن تمضى على الكتابة فإن اختارت المضى على الكتابة فلها مهر مثلها وهى مكاتبة ما لم تعجز وإن اختار العجز أو عجزت جبر على بيعها ما لم تلد فإن ولدت له فالولد مسلم حر بإسلامها لا سبيل عليه لانه من مالكها

وإن مضت على الكتابة فمات النصراني فهى حرة بموته ويبطل عنها ما بقى عليها من الكتابة ولها مالها ليس لورثته منه شئ لانه كان ممنوعا من مالها بالكتابة ثم صارت حرة فصاروا ممنوعين منه بحريتها وإن ولدت وعجزت أخذ بنفقتها وحيل بينه وبين إصابتها فإذا مات فهى حرة وتعمل له ما تطيق وله ما اكتسبت وجنى عليها.

والقول الثاني: أن النصراني إذا كاتب عبده المسلم بشئ يحل فالكتابة جائزة فإن عجز بيع عليه، وكذلك إذا اختار العجز بيع عليه وإذا أدى عتق وكان للنصراني ولاؤه لانه مالك معتق وإذا كاتبه كتابة فاسدة بيع ما لم يؤد فيعتق فإن أدى فعتق بالاداء فهو حر وولاؤه للنصراني ويتراجعان بقيمة العبد مملوكا وتكون للنصارنى عليه دينا (قال) وجناية عبد النصراني والجناية عليه وولده وولد مكاتبته في الحكم إذا ترافعوا إلينا مثل جناية مكاتب المسلم والجناية عليه وولده لا يختلفون في الحكم.

كتابة الحربى (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا كاتب الحربى عبده في بلاد الحرب ثم خرجا مستأمنين أثبت الكتابة بينهما إلا أن يكون السيد أحدث لعبده قهرا على استعباده وإبطال الكتابة فإذا فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت