الصفحة 2216 من 2272

عليه إن كاتبه على دنانير لم يجبره على أخذ دراهم وإن كاتبه على عرض لم يجبره على أخذ دراهم وإن كاتبه على عوض لم يجبره على أخذ قيمته ولكنه لو كاتبه على دنانير جياد فأدى إليه من رأسه مثاقيل جياد أجبره على أخذها لان اسم الجودة يقع عليها وعلى ما دونها وهى تصلح لما لا تصلح له الجياد غيرها من دنانير أو دراهم مما يقع عليه اسم الجودة ولو كاتبه على دنانير جدد جياد من ضرب سنة كذا فأدى إليه خيرا منها من ضرب غير تلك النسة فإن كانت الدنانير التى شرط تنفق ببلده ولا ينفق بها الذى أعطاه لم يجبر عليها وإن كانت خيرا وهكذا هذا في التمر والعروض ولو كاتبه بتمر عجوة فأدى إليه صيحانيا وهو خير من العجوة لم يجبر على أخذه ويجبر على عجوة أجود من شرطه بجميع صفته ويزيد الفضل على ما بيع عليه صفته إلا أن يكون يصلح شرطه لغير ما يصلح له ما أعطاه أو ينفق ببلده ولا ينفق به ما أعطاه.

تفسير قوله عزوجل (وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رضى الله تعالى عنه قال أخبرنا الثقة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له بخسمة وثلاثين ألفا ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال من آخر نجومه (قال الشافعي) وهذا والله تعالى أعلم عندي مثل قول الله عزوجل (وللمطلقات متاع بالمعروف) فيجبر سيد المكاتب على أن يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئا وإذا وضع عنه شيئا ما كان لم يجبر على أكثر منه فإن مات قبل أن يضع عنه جبر ورثته على ذلك فإن كانوا صغارا وضع عنه الحاكم أقل ما يقع عليه

اسم الشئ من كتابته وما زاد سيد المكاتب أو ورثته إذا كانت أمورهم جائزة فهم متطوعون به فإن قيل فلم جبرت سيد المكاتب على أن يضع عنه ولم تجبره على أن يكاتبه ؟ قيل لبيان اختلافهما فإنه إذا كاتبه ممنوع من ماله وما أعطاه له دون ما كان مكاتبا وهو إذا كان رقيقا لا يمنع من ماله ولم يخرج من رقه وما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وما ملك العبد بعد الكتابة ملكه العبد دونه (قال) وإذا أدى المكاتب الكتابة كلها فعلى السيد أن يرد عليه منها شيئا فإن مات فعلى ورثته وإن كان وارثه موليا أو محجورا عليه في ماله أو كان على الميت دين أو وصية جعل للمكاتب أدنى الاشياء يحاصصهم به وإذا أدى المكاتب كتابته ثم مات سيده وأوصى إلى أحد دفعه إلى المكاتب فإن لم يكن له ولى فعلى الحاكم أن يوليه من رضيه له ويجبره على أن يعطيه أقل الاشياء وإن مات المكاتب وسيده وقد أدى فعلى الورثة من هذا ما كان على سيد المكاتب حتى يؤدوه من مال سيد المكاتب فإن كان على سيد المكاتب دين لم يكن لهم أن يحاصوا أهل الدين إلا بأقل ما يقع عليه اسم شئ وإن كانوا متطوعين بما هو أكثر منه من أموالهم لم يحاص به المكاتب ولم يخرجوه من مال أبيهم لانه لم يكن يلزمه إلا أقل الاشياء فإذا أخرجوا الاقل لم يضمنوا لانه لا شئ له غيره وإن مات سيد المكاتب فأعطى وارثه المكاتب أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشئ كان لمن بقى من الورثة رده وكذلك يكون لاهل الدين والوصية لانه متطوع له بأكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشئ من مال ليس له دون غيره وهكذا سيده لو فلس فأما لو أعطاه سيده شيئا ولم يفلس أو وضعه عنه فهو جائز له والشئ كل ماله ثمن وإن قل ثمنه فكان أقل من درهم وإن كاتبه على دنانير فأعطاه حبة ذهب أو أقل مما له ثمن جاز وإن كاتبه على دراهم فكذلك ولو أراد أن يعطيه ورقا من ذهب أو ورقا من شئ كاتبه عليه لم يجبر العبد على قبوله إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه لان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت